* ( قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ولكِنَّ اللَّه يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * سلموا مشاركتهم في الجنس وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة فضل اللَّه ومنه عليهم ، وفيه دليل على أن النبوة عطائية وأن ترجيح بعض الجائزات على بعض بمشيئة اللَّه تعالى . * ( وما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * أي ليس إلينا الإتيان بالآيات ولا تستبد به استطاعتنا حتى نأتي بما اقترحتموه ، وإنما هو أمر يتعلق بمشيئة اللَّه تعالى فيخص كل نبي بنوع من الآيات . * ( وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * فلنتوكل عليه في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم ، عمموا الأمر للإشعار بما يوجب التوكل وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا ألا ترى قوله تعالى :
* ( وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّه ) * أي : أي عذر لنا في أن لا نتوكل عليه . * ( وقَدْ هَدانا سُبُلَنا ) * التي بها نعرفه ونعلم أن الأمور كلها بيده . وقرأ أبو عمرو بالتخفيف هاهنا وفي « العنكبوت » . * ( ولَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا ) * جواب قسم محذوف أكدوا به توكلهم وعدم مبالاتهم بما يجري من الكفار عليهم . * ( وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) * فليثبت المتوكلون على ما استحدثوه من توكلهم المسبب عن إيمانهم .
وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وخافَ وَعِيدِ ( 14 )
* ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ) * حلفوا على أن يكون أحد الأمرين ، إما إخراجهم للرسل أو عودهم إلى ملتهم ، وهو بمعنى الصيرورة لأنهم لم يكونوا على ملتهم قط ، ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ومن آمن معه فغلبوا الجماعة على الواحد . * ( فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ ) * أي إلى رسلهم . * ( لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ) * على إضمار القول ، أو إجراء الإيحاء مجراه لأنه نوع منه .
* ( وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * أي أرضهم وديارهم كقوله تعالى : * ( وأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ ومَغارِبَهَا ) * . وقرئ « ليهلكن » « وليسكننكم » بالياء اعتبارا لأوحى كقولك : أقسم زيد ليخرجن . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين . * ( لِمَنْ خافَ مَقامِي ) * موقفي وهو الموقف الذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة ، أو قيامي عليه وحفظي لأعماله وقيل المقام مقحم .
* ( وَخافَ وَعِيدِ ) * أي وعيدي بالعذاب أو عذابي الموعود للكفار .
واسْتَفْتَحُوا وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) مِنْ وَرائِه جَهَنَّمُ ويُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُه ولا يَكادُ يُسِيغُه ويَأْتِيه الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ ومِنْ وَرائِه عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 )
* ( وَاسْتَفْتَحُوا ) * سألوا من اللَّه الفتح على أعدائهم ، أو القضاء بينهم وبين أعدائهم من الفتاحة كقوله :
* ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ ) * وهو معطوف على * ( فَأَوْحى ) * والضمير للأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
وقيل للكفرة وقيل للفريقين . فإن كلهم سألوه أن ينصر المحق ويهلك المبطل . وقرئ بلفظ الأمر عطفا على « ليهلكن » . * ( وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) * أي ففتح لهم فأفلح المؤمنون وخاب كل جبار عات متكبر على اللَّه معاند للحق فلم يفلح ، ومعنى الخيبة إذا كان الاستفتاح من الكفرة أو من القبيلين كان أوقع .
* ( مِنْ وَرائِه جَهَنَّمُ ) * أي من بين يديه فطنة مرصد بها واقف على شفيرها في الدنيا مبعوث إليها في الآخرة . وقيل من وراء حياته وحقيقته ما توارى عنك . * ( ويُسْقى مِنْ ماءٍ ) * عطف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى * ( ويُسْقى مِنْ ماءٍ ) * . * ( صَدِيدٍ ) * عطف بيان ل * ( ماءٍ ) * وهو ما يسيل من جلود أهل النار .
* ( يَتَجَرَّعُه ) * يتكلف جرعه وهو صفة لماء ، أو حال من الضمير في * ( يُسْقى ) * * ( ولا يَكادُ يُسِيغُه ) * ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه بل يغص به فيطول عذابه ، والسوغ جواز الشراب على الحلق بسهولة وقبول