تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
* ( لَعَنَه اللَّه ) * صفة ثانية للشيطان . * ( وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) * عطف عليه أي شيطانا مريدا جامعا بين لعنة اللَّه ، وهذا القول الدال على فرط عداوته للناس . وقد برهن سبحانه وتعالى أولا على أن الشرك ضلال في الغاية على سبيل التعليل ، بأن ما يشركون به ينفعل ولا يفعل فعلا اختياريا ، وذلك ينافي الألوهية غاية المنافاة ، فإن الإله ينبغي أن يكون فاعلا غير منفعل ، ثم استدل عليه بأنه عبادة الشيطان وهي أفظع الضلال لثلاثة أوجه . الأول : أنه مريد منهمك في الضلال لا يعلق بشيء من الخير والهدى ، فتكون طاعته ضلالا بعيدا عن الهدى . والثاني : أنه ملعون لضلاله فلا تستجلب مطاوعته سوى الضلال واللعن . والثالث : أنه في غاية العداوة والسعي في إهلاكهم وموالاة من هذا شأنه غاية الضلال فضلا عن عبادته . والمفروض المقطوع أي نصيبا قدر لي وفرض من قولهم فرض له في العطاء .
ولأُضِلَّنَّهُمْ ولأُمَنِّيَنَّهُمْ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه ومَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّه فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) * ( وَلأُضِلَّنَّهُمْ ) * عن الحق . * ( ولأُمَنِّيَنَّهُمْ ) * الأماني الباطلة كطول الحياة وأن لا بعث ولا عقاب . * ( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ) * يشقونها لتحريم ما أحل اللَّه وهي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر والسوائب ، وإشارة إلى تحريم ما أحل ونقص كل ما خلق كاملا بالفعل أو القوة . * ( ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه ) * عن وجهه وصورته أو صفته . ويندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي ، وخصاء العبيد ، والوشم ، والوشر ، واللواط ، والسحق ، ونحو ذلك وعبادة الشمس ، والقمر ، وتغيير فطرة اللَّه تعالى التي هي الإسلام ، واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على النفس كمالا ولا يوجب لها من اللَّه سبحانه وتعالى زلفى . وعموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا لكن الفقهاء رخصوا في خصاء البهائم للحاجة . والجمل الأربع حكاية عما ذكره الشيطان نطقا أو أتاه فعلا . * ( ومَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّه ) * بإيثاره ما يدعو إليه على ما أمر اللَّه به ومجاوزته عن طاعة اللَّه سبحانه وتعالى إلى طاعته . * ( فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ) * إذا ضيع رأس ماله وبدل مكانه من الجنة بمكان من النار .
يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 120 ) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) * ( يَعِدُهُمْ ) * ما لا ينجزه . * ( ويُمَنِّيهِمْ ) * ما لا ينالون . * ( وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ) * وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر وهذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة ، أو بلسان أوليائه . * ( أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ) * معدلا ومهربا من حاص يحيص إذا عدل وعنها حال منه ، وليس صلة له لأنه اسم مكان وإن جعل مصدرا فلا يعمل أيضا فيما قبله .
والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّه حَقًّا ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّه قِيلاً ( 122 ) * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّه حَقًّا ) * . أي وعده وعدا وحق ذلك حقا ، فالأول مؤكد لنفسه لأن مضمون الجملة الاسمية التي قبله وعد ، والثاني مؤكد لغيره ويجوز أن ينصب الموصول بفعل يفسره ما بعده ، ووعد اللَّه بقوله * ( سَنُدْخِلُهُمْ ) * لأنه بمعنى
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 98 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي