تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
والفاحشة الزنا لزيادة قبحها وشناعتها . * ( فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ) * فاطلبوا ممن قذفهن أربعة من رجال المؤمنين تشهد عليهن . * ( فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ) * فاحبسوهن في البيوت واجعلوها سجنا عليهن . * ( حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ) * يستوفي أرواحهن الموت ، أو يتوفاهن ملائكة الموت . قيل : كان ذلك عقوبتهن في أوائل الإسلام فنسخ بالحد ، ويحتمل أن يكون المراد به التوصية بإمساكهن بعد أن يجلدن كيلا يجري عليهن ما جرى بسبب الخروج والتعرض للرجال ، لم يذكر الحد استغناء بقوله تعالى : ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي ) * * ( أَوْ يَجْعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلاً ) * كتعيين الحد المخلص عن الحبس ، أو النكاح المغني عن السفاح .
والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّه كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) * ( وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ) * يعني الزانية والزاني . وقرأ ابن كثير * ( والَّذانِ ) * بتشديد النون وتمكين مد الألف ، والباقون بالتخفيف من غير تمكين . * ( فَآذُوهُما ) * بالتوبيخ والتقريع ، وقيل بالتعيير والجلد . * ( فَإِنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ) * فاقطعوا عنهما الإيذاء ، أو أعرضوا عنهما بالإغماض والستر . * ( إِنَّ اللَّه كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ) * علة الأمر بالإعراض وترك المذمة . قيل هذه الآية سابقة على الأولى نزولا وكان عقوبة الزنا الأذى ثم الحبس ثم الجلد . وقيل الأولى في السحاقات وهذه في اللواطين ، والزانية والزاني في الزناة .
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّه عَلَيْهِمْ وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) * ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه ) * أي إن قبول التوبة كالمحتوم على اللَّه بمقتضى وعده من تاب عليه إذا قبل توبته . * ( لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ) * متلبسين بها سفها فإن ارتكاب الذنب سفه وتجاهل ، ولذلك قيل من عصى اللَّه فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته . * ( ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) * من زمان قريب ، أي قبل حضور الموت لقوله تعالى : * ( حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ) * وقوله عليه الصلاة والسلام : « إن اللَّه يقبل توبة عبده ما لم يغرغر » وسماه قريبا لأن أمد الحياة قريب لقوله تعالى : * ( قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ) * . أو قبل أن يشرب في قلوبهم حبة فيطبع عليها فيتعذر عليهم الرجوع ، و * ( مِنْ ) * للتبعيض أي يتوبون في أي جزء من الزمان القريب الذي هو ما قبل أن ينزل بهم سلطان الموت ، أو يزين السوء . * ( فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * وعد بالوفاء بما وعد به وكتب على نفسه بقوله : * ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه ) * * ( وكانَ اللَّه عَلِيماً ) * فهو يعلم بإخلاصهم في التوبة * ( حَكِيماً ) * والحكيم لا يعاقب التائب .
ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) * ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ولَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفَّارٌ ) * سوى بين من سوف يتوب إلى حضور الموت من الفسقة والكفار ، وبين من مات على الكفر في نفي التوبة للمبالغة في عدم الاعتداد بها في تلك الحالة ، وكأنه قال وتوبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء . وقيل المراد بالذين يعملون السوء عصاة المؤمنين ، وبالذين يعملون السيئات المنافقون لتضاعف كفرهم وسوء أعمالهم ، وبالذين يموتون الكفار . * ( أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * تأكيد لعدم قبول توبتهم ، وبيان أن العذاب أعده لهم لا يعجزه عذابهم متى شاء ، والاعتداد التهيئة من العتاد وهو العدة ، وقيل أصله أعددنا فأبدلت الدال الأولى تاء .