تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
عشرة عند أبي حنيفة رحمه اللَّه تعالى . وبلوغ النكاح كناية عن البلوغ ، لأنه يصلح للنكاح عنده . * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ) * فإن أبصرتم منهم رشدا . وقرئ أحستم بمعنى أحسستم . * ( فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * من غير تأخير عن حد البلوغ ، ونظم الآية أن إن الشرطية جواب إذا المتضمنة معنى الشرط ، والجملة غاية الابتلاء فكأنه قيل وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم إليهم بشرط إيناس الرشد منهم ، وهو دليل على أنه لا يدفع إليهم ما لم يؤنس منهم الرشد . وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه تعالى : إذا زادت على سن البلوغ سبع سنين وهي مدة معتبرة في تغير الأحوال ، إذ الطفل يميز بعدها ويؤمر بالعبادة ، دفع إليه المال وإن لم يؤنس منه الرشد . * ( ولا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ) * مسرفين ومبادرين كبرهم ، أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم . * ( ومَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ) * من أكلها . * ( ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) * بقدر حاجته وأجرة سعيه ، ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعر بأن الولي له حق في مال الصبي ، وعنه عليه الصلاة والسلام « أن رجلا قال له إن في حجري يتيما أفآكل من ماله ؟ قال : كل بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله » وإيراد هذا التقسيم بعد قوله ولا تأكلوها يدل على أنه نهي للأولياء أن يأخذوا وينفقوا على أنفسهم أموال اليتامى . * ( فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ) * بأنهم قبضوها فإنه أنفى للتهمة وأبعد من الخصومة ، ووجوب الضمان وظاهره يدل على أن القيم لا يصدق في دعواه إلا بالبينة وهو المختار عندنا وهو مذهب مالك خلافا لأبي حنيفة . * ( وكَفى بِاللَّه حَسِيباً ) * محاسبا فلا تخالفوا ما أمرتم به ولا تتجاوزوا ما حد لكم .
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْه أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) وإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْه وقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) * ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ) * يريد بهم المتوارثين بالقرابة . * ( مِمَّا قَلَّ مِنْه أَوْ كَثُرَ ) * بدل مما ترك بإعادة العامل . * ( نَصِيباً مَفْرُوضاً ) * نصب على أنه مصدر مؤكد كقوله تعالى : * ( فَرِيضَةً مِنَ اللَّه ) * أو حال إذ المعنى : ثبت لهم مفروضا نصيب ، أو على الاختصاص بمعنى أعني نصيبا مقطوعا واجبا لهم ، وفيه دليل على أن الوارث لو أعرض عن نصيبه لم يسقط حقه . روي ( أن أوس بن الصامت الأنصاري خلف زوجته أم كحة وثلاث بنات ، فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة . أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهن على سنة الجاهلية ، فإنهم ما كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون : إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة ، فجاءت أم كحة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في مسجد الفضيخ فشكت إليه فقال : ارجعي حتى أنظر ما يحدث اللَّه . فنزلت فبعث إليهما : لا تفرقا من مال أوس شيئا فإن اللَّه قد جعل لهن نصيبا ولم يبين حتى يبين . فنزلت * ( يُوصِيكُمُ اللَّه ) * فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي ابني العم ) . وهو دليل على جواز تأخير البيان عن وقف الخطاب . * ( وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى ) * ممن لا يرث * ( والْيَتامى والْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْه ) * فأعطوهم شيئا من المقسوم تطييبا لقلوبهم . وتصدقا عليهم ، وهو أمر ندب للبالغ من الورثة . وقيل أمر وجوب ، ثم اختلف في نسخه والضمير لما ترك أو دل عليه القسمة * ( وقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) * وهو أن يدعوا لهم ويستقلوا ما أعطوهم ولا يمنوا عليهم .
ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّه ولْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) * ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ ) * أمر للأوصياء بأن يخشوا اللَّه تعالى ويتقوه