تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّه ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ) * بددوه فآمنوا ببعض وكفروا ببعض ، أو افترقوا فيه قال عليه الصلاة والسلام : « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة » . وقرأ حمزة والكسائي « فارقوا » أي باينوا . * ( وكانُوا شِيَعاً ) * فرقا تشيع كل فرقة إماما . * ( لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) * أي من السؤال عنهم وعن تفرقهم ، أو من عقابهم ، أو أنت بريء منهم . وقيل هو نهي عن التعرض لهم وهو منسوخ بآية السيف . * ( إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّه ) * يتولى جزاءهم . * ( ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * بالعقاب . * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ) * أي عشر حسنات أمثالها فضلا من اللَّه . وقرأ يعقوب « عشرة » بالتنوين وأمثالها بالرفع على الوصف . وهذا أقل ما وعد من الأضعاف وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة وبغير حساب ولذلك قيل : المراد بالعشر الكثرة دون العدد . * ( ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ) * قضية للعدل . * ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * بنقص الثواب وزيادة العقاب .
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) * ( قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * بالوحي والإرشاد إلى ما نصب من الحجج . * ( دِيناً ) * بدل من محل إلى صراط إذ المعنى ، هداني صراطا كقوله : * ( ويَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ) * أو مفعول فعل مضمر دل عليه الملفوظ . * ( قِيَماً ) * فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة والمستقيم باعتبار الصيغة . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي * ( قِيَماً ) * على أنه مصدر نعت به وكان قياسه قوما كعوض فاعل لإعلال فعله كالقيام . * ( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) * عطف بيان لدينا . * ( حَنِيفاً ) * حال من إبراهيم . * ( وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * عطف عليه .
قُلْ إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَه وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) * ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ) * عبادتي كلها ، أو قرباني أو حجي . * ( ومَحْيايَ ومَماتِي ) * وما أنا عليه في حياتي وأموت عليه من الإيمان والطاعة ، أو طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات كالوصية والتدبير ، أو الحياة والممات أنفسهما . وقرأ نافع * ( مَحْيايَ ) * بإسكان الياء إجراء للوصل مجرى الوقف . * ( لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * * ( لا شَرِيكَ لَه ) * خالصة له لا أشرك فيها غيرا . * ( وبِذلِكَ ) * القول أو الإخلاص . * ( أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) * لأن إسلام كل نبي متقدم على إسلام أمته .
قُلْ أَغَيْرَ اللَّه أَبْغِي رَبًّا وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) * ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّه أَبْغِي رَبًّا ) * فأشركه في عبادتي وهو جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم . * ( وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ) * حال في موضع العلة للإنكار والدليل له أي وكل ما سواه مربوب مثلي لا يصلح للربوبية . * ( ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ) * فلا ينفعني في ابتغاء رب غيره ما أنتم عليه من ذلك . * ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * جواب عن قولهم : * ( اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ) * . * ( ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ ) * يوم القيامة . * ( فَيُنَبِّئُكُمْ بِما