تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
* ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه وأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه وَلِيًّا ولا نَصِيراً ) * تفصيل للمجازاة العامة المدلول عليها من فحوى الكلام ، وكأنه قال فسيحشرهم إليه جميعا يوم يحشر العباد للمجازاة ، أو لمجازاتهم فإن إثابة مقابليهم والإحسان إليهم تعذيب لهم بالغم والحسرة .
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه واعْتَصَمُوا بِه فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْه وفَضْلٍ ويَهْدِيهِمْ إِلَيْه صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 ) * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ) * عنى بالبرهان المعجزات وبالنور القرآن ، أي قد جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ولم يبق لكم عذر ولا علة ، وقيل : البرهان الدين أو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أو القرآن . * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه واعْتَصَمُوا بِه فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْه ) * في ثواب قدره بإزاء إيمانه وعمله رحمة منه لا قضاء لحق واجب * ( وفَضْلٍ ) * إحسان زائد عليه * ( ويَهْدِيهِمْ إِلَيْه ) * إلى اللَّه سبحانه وتعالى . وقيل إلى الموعود . * ( صِراطاً مُسْتَقِيماً ) * هو الإسلام والطاعة في الدنيا ، وطريق الجنة في الآخرة . * ( يَسْتَفْتُونَكَ ) * أي في الكلالة حذفت لدلالة الجواب عليه . روي ( أن جابر بن عبد الله كان مريضا فعاده رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : إني كلالة فكيف أصنع في مالي ) فنزلت وهي آخر ما نزل من الأحكام .
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَه وَلَدٌ ولَه أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً ونِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 ) * ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) * سبق تفسيرها في أول السورة . * ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَه وَلَدٌ ولَه أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ) * ارتفع * ( امْرُؤٌ ) * بفعل يفسره الظاهر ، وليس له ولد صفة له أو حال من المستكن في هلك ، والواو في * ( ولَه ) * يحتمل الحال والعطف ، والمراد بالأخت الأخت من الأبوين أو الأب لأنه جعل أخوها عصبة وابن الأم لا يكون عصبة ، والولد على ظاهره فإن الأخت وإن ورثت مع البنت عند عامة العلماء غير ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما . لكنها لا ترث النصف . * ( وهُوَ يَرِثُها ) * أي والمرء يرث أخته إن كان الأمر بالعكس . * ( إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) * ذكرا كان أو أنثى إن أريد بيرثها يرث جميع مالها ، وإلا فالمراد به الذكر إذ البنت لا تحجب الأخ ، والآية كما لم تدل على سقوط الإخوة بغير الولد لم تدل على عدم سقوطهم به وقد دلت السنة على أنهم لا يرثون مع الأب وكذا مفهوم قوله : * ( قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) * إن فسرت بالميت . * ( فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ ) * الضمير لمن يرث بالأخوة وتثنيته محمولة على المعنى ، وفائدة الإخبار عنه باثنتين التنبيه على أن الحكم باعتبار العدد دون الصغر والكبر وغيرهما . * ( وإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً ونِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * أصله وإن كانوا إخوة وأخوات فغلب المذكر . * ( يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) * أي يبين اللَّه لكم ضلالكم الذي من شأنكم إذا خليتم وطباعكم لتحترزوا عنه وتتحروا خلافه ، أو يبين لكم الحق والصواب كراهة أن تضلوا . وقيل لئلا تضلوا فحذف لا وهو قول الكوفيين . * ( واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * فهو عالم بمصالح العباد في المحيا والممات . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة ، وورث ميراثا وأعطي من الأجر كمن اشترى محررا ، وبرئ من الشرك وكان في مشيئة اللَّه تعالى من الذين يتجاوز عنهم » .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 112 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي