الباب الثاني
( أحوال المسند إليه )
أي الأمور العارضة له من حيث إنه مسند إليه ، وقدم المسند إليه على المسند
لما سيأتي .
( اما حذفه ) قدمه على سائر الأحوال ، لكونه عبارة عن عدم الاتيان به ، وعدم
الحادث سابق على وجوده ، وذكره ههنا بلفظ الحذف ، وفي المسند بلفظ الترك ، تنبيها
على أن المسند إليه هو الركن الأعظم الشديد الحاجة إليه ، حتى أنه إذا لم يذكر فكأنه
اتى به ، ثم حذف بخلاف المسند ، فإنه ليس بهذه المثابة فكأنه ترك عن أصله
( فللاحتراز عن العبث بناء على الظاهر ) لدلالة القرينة عليه وان كان في الحقيقة هو
الركن من الكلام ( أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين واللفظ ) .
فان الاعتماد عند الذكر على دلالة اللفظ من حيث الظاهر ، وعند الحذف على
دلالة العقل وهو أقوى لافتقار اللفظ إليه .
وانما قال تخييل لان الدال حقيقة عند الحذف أيضا هو اللفظ المدلول عليه
بالقرائن ( كقوله قال لي كيف أنت قلت عليل ) ولم يقل انا عليل ، للاحتراز والتخييل
المذكورين ( أو اختبار تنبه السامع ) عند القرينة هل يتنبه أم لا .
( و ) اختبار ( مقدار تنبهه ) هل يتنبه بالقرائن الخفية أم لا ( أو إيهام صونه )
أي صون المسند إليه ( عن لسانك ) تعظيما له ( أو عكسه ) أي ايهام صون لسانك
عنه تحقيرا له ( أو تأتى الانكار ) أي تيسره ( لدى الحاجة ) نحو فاسق فاجر عند
قيام القرينة على أن المراد زيد ليتأتى لك ان تقول ما أردت زيدا بل غيره ( أو تعينه ) .
والظاهر أن ذكر الاحتراز عن العبث يغنى عن ذلك لكن ذكره لامرين .
مختصر المعاني — صفحة 47
مساهمون: التفتازاني
ص٤٧