( نحو فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ) لاختلاف سرر وأكواب في الوزن
والتقفية جميعا .
وقد يختلف الوزن فقط نحو والمرسلات عرفا ، فالعاصفات عصفا ،
وقد تختلف التقفية فقط كقولنا ، حصل الناطق والصامت ، وهلك الحاسد
والشامت .
( قيل وأحسن السجع ما تساوت قرائته نحو في سدر مخضود وطلح منضود
وظل ممدود ثم ) أي بعد أن لا تتساوى قرائنه فالأحسن ( ما طالت قرينته الثانية
نحو والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى أو ) قرينته ( الثالثة نحو خذوه
فغلوه ثم الجحيم صلوه ) من التصلية ( ولا يحسن ان يؤتى قرينة ) بعد قرينة أخرى .
( أقصر منها ) قصرا ( كثيرا ) لان السجع قد استوفى أمده في الأول بطوله فإذا
جاء الثاني أقصر منه كثيرا يبقى الانسان عند سماعه كمن يريد الانتهاء إلى غاية
فيعثر دونها ، وانما قال كثيرا احترازا عن نحو قوله تعالى ألم تر كيف فعل ربك
بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل ( والا سجاع مبنية على سكون الاعجاز )
أي أو اخر فواصل القرائن إذ لا يتم التواطؤ والتزاوج في جميع الصور الا بالوقف
والسكون ( كقولهم ما أبعد ما فات وأقرب ما هو آت ) أي إذ لو لم يعتبر السكون
لفات السجع لان التاء من فات مفتوح ومن آت منون مكسور ( قيل ولا يقال في
القرآن أسجاع ) رعاية للأدب وتعظيما له إذ السجع في الأصل هدير الحمام ونحو .
وقيل لعدم الإذن الشرعي ، وفيه نظر إذ لم يقل أحد بتوقف أمثال هذا على اذن
الشارع وانما الكلام في أسماء الله تعالى .
( بل يقال ) للاسجاع في القرآن أعني الكلمة الأخيرة من الفقرة ( فواصل ،
وقيل السجع غير مختص بالنثر ومثله من النظم ( قوله تجلى به رشدي وأثرت )
أي صارت ذات ثروة ( به يدي وفاض به ثمدي ) هو بالكسر الماء القليل .
والمراد ههنا المال القليل ( وأورى ) أي صار ذا وري ( به زندي ) فاما أورى
بضم الهمزة وكسر الراء على أنه المتكلم المضارع من أوريت الزند أخرجت ناره فغلط
مختصر المعاني — صفحة 295
مساهمون: التفتازاني
ص٢٩٥