للعسرى ( مشتركا بين أضدادها ) وهي البخل والاستغناء والتكذيب ، فعلى هذا لا
يكون قوله ما أحسن الدين إلى آخره من المقابلة لأنه اشترط في الدين والدنيا
الاجتماع ولم يشترط في الكفر والا فلاس ضده .
( ومنه ) أي من المعنوي ( مراعاة النظير ويسمى التناسب والتوفيق )
والائتلاف والتلفيق ( أيضا وهي جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد ) والمناسبة بالتضاد
ان يكون كل منهما متقابلا للآخر ، وبهذا القيد يخرج الطباق .
وذلك قد يكون بالجمع بين الامرين ( نحو الشمس والقمر بحسبان ) جمعا بين
أمرين ( و ) نحو ( قوله ) في صفة الإبل ( كالقسي ) جمع قوس ( المعطفات ) أي
المنحنيات ( بل الأسهم ) جمع سهم ( مبرية ) أي منحوتة ( بل الأوتار ) جمع وتر جمع بين
ثلاثة أمور ( ومنها ) أي من مراعاة النظير ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف وهو ان
يختم الكلام بما يناسب ابتدائه في المعنى نحو ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار
وهو اللطيف الخبير ) فان اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالابصار والخبير يناسب
كونه مدركا بالابصار لان المدرك للشئ يكون خبيرا له عالما به .
( ويلحق بها ) أي بمراعاة النظير ان تجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين
يكون لهما معنيان متناسبان وان لم يكونا مقصودين ههنا ( نحو الشمس والقمر
بحسبان والنجم ) أي والنبات الذي ينجم أي يظهر من الأرض له ساق له كالبقول
( والشجر ) الذي له ساق ( يسجدان ) أي ينقادان لله تعالى فيما خلقا له ، فالنجم بهذا
المعنى وان لم يكون مناسبا للشمس والقمر لكنه قد يكون بمعنى الكوكب وهو
مناسب لهما ( ويسمى إيهام التناسب ) لمثل ما مر في إيهام التضاد .
( ومنه ) أي من المعنوي ( الأرصاد ) وهو في اللغة نصب الرقيب في الطريق
( ويسميه بعضهم التسهيم ) يقال برد مسهم فيه خطوط مستوية ( وهو ان يجعل قبل
العجز من الفقرة ) وهي في النثر بمنزلة البيت من النظم ، فقوله وهو يطبع الأسجاع
بجواهر لفظه فقرة ويقرع الاسماع بزواجر وعظه فقرة أخرى ، والفقرة في الأصل
حلى يصاغ على شكل فقرة الظهر ( أو ) من ( البيت ما يدل عليه ) أي على العجز
مختصر المعاني — صفحة 268
مساهمون: التفتازاني
ص٢٦٨