عبر عنه بالضحك الذي معناه الحقيقي مقابل للبكاء .
( ويسمى الثاني إيهام التضاد ) لان المعنيين قد ذكرا بلفظين يوهمان التضاد
نظرا إلى الظاهر ( ودخل فيه ) أي في الطباق بالتفسير الذي سبق ما يختص باسم
المقابلة وان جعله السكاكي وغيره قسما برأسه من المحسنات المعنوية ( وهي ان يؤتى
بمعنيين ) متوافقين ( أو أكثر ثم ) يؤتى ( بما يقابل ذلك ) المذكور من المعنيين المتوافقين
أو المعاني المتوافقة ( على الترتيب ) فيدخل في الطباق لأنه جمع بين معنيين متقابلين في
الجملة .
( والمراد بالتوافق خلاف التقابل ) حتى لا يشترط ان يكونا متناسبين أو
متماثلين فمقابلة الاثنين بالاثنين ( نحو فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ) اتى
بالضحك والقلة المتوافقين ثم بالبكاء والكثرة المتقابلين لهما ( و ) مقابلة الثلاثة بالثلاثة
( نحو قوله ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ، وأقبح الكفر والافلاس بالرجل )
اتى بالحسن والدين والغنى ثم بما يقابلها من القبح والكفر والا فلاس على الترتيب
( و ) مقابلة الأربعة بالأربعة ( نحو فاما من أعطى واتقى ، وصدق بالحسنى ،
فسنيسره لليسرى ، واما من بخل واستغنى ، وكذب بالحسنى ، فسنيسره
للعسرى ، ) والتقابل بين الجميع ظاهرا لا بين الاتقاء والاستغناء فبينه بقوله .
( والمراد باستغنى انه زهد فيما عند الله تعالى كأنه استغنى عنه ) أي أعرض
عما عند الله تعالى ( فلم يتق أو ) المراد باستغنى ( استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم
الجنة فلم يتق ) فيكون الاستغناء مستتبعا لعدم الاتقاء وهو مقابل للاتقاء فيكون هذا
من قبيل قوله تعالى أشداء على الكفار رحماء بينهم ،
( وزاد السكاكي ) في تعريف المقابلة قيدا آخر حيث قال هي ان تجمع بين
شيئين متوافقين أو أكثر وضديهما ( وإذا شرط ههنا ) أي فيما بين المتوافقين أو
المتوافقات ( أمر شرط ثمة ) أي فيما بين ضديهما أو أضدادها ( ضده ) أي ضد ذلك
الامر ( كهاتين الآيتين فإنه لما جعل التيسير مشتركا بين الاعطاء والاتقاء
والتصديق جعل ضده ) أي ضد التيسير وهو التعسير المعبر عنه بقوله فسنيسره
مختصر المعاني — صفحة 267
مساهمون: التفتازاني
ص٢٦٧