نحو قوله تعالى وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون ) فهذا
شرط حذف جوابه ( أي أعرضوا بدليل ما بعده ) وهو قوله تعالى وما تأتيهم من آية
من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين ( أو للدلالة على أنه ) اي جواب الشرط ( شئ
لا يحيط به الوصف أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن مثالهما ولو ترى إذ
وقفوا على النار ) فحذف جواب الشرط للدلالة على أنه لا يحيط به الوصف أو لتذهب
نفس السامع كل مذهب ممكن ( أو غير ذلك ) المذكور كالمسند إليه والمسند والمفعول
كما مر في الأبواب السابقة وكالمعطوف مع حرف العطف ( نحو لا يستوي منكم من
أنفق من قبل الفتح وقاتل أي ومن أنفق من بعده وقاتل بدليل ما بعده ) يعنى
قوله تعالى أولئك أعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا ( واما جملة ) عطف على
اما جزء جملة .
فان قلت ماذا أراد بالجملة ههنا حيث لم يعد الشرط والجزاء جملة .
قلت أراد الكلام المستقل الذي لا يكون جزء من كلام آخر ( مسببة عن )
سبب ( مذكور نحو ليحق الحق ويبطل الباطل ) فهذا سبب مذكور حذف مسببه
( أي فعل ما فعل أو سبب لمذكور نحو ) قوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك الحجر
( فانفجرت ان قدر فضربه بها ) فيكون قوله فضر به بها جملة محذوفة هي سبب لقوله
فانفجرت ( ويجوز ان يقدر فان ضربت بها فقد انفجرت ) فيكون المحذوف جزء جملة
هو الشرط ومثل هذه الفاء يسمى فاء فصيحة قيل على التقدير الأول وقيل على
التقدير الثاني .
وقيل على التقديرين ( أو غيرهما ) أي غير المسبب والسبب ( نحو فنعم
الماهدون على ما مر ) في بحث الاستيناف من أنه على حذف المبتدأ والخبر على قول
من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف ( واما أكثر ) عطف على اما جملة أي أكثر
( من جملة ) واحدة ( نحو انا أنبئكم بتأويله فارسلون يوسف ، أي ) فأرسلوني ( إلى
يوسف لأستعبره الرؤيا ففعلوا فأتاه فقال له يا يوسف والحذف على وجهين ان لا
يقام شئ ء مقام المحذوف ) بل يكتفى بالقرينة ( كما مر ) في الأمثلة السابقة ( وان يقام
مختصر المعاني — صفحة 174
مساهمون: التفتازاني
ص١٧٤