تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
سنة يدعوهم إلى الله عز وجل فلم يجيبوه فهم أن يدعو عليهم فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الدنيا وهم العظماء من الملائكة ، فقال لهم نوح عليه السلام : من أنتم ؟ فقالوا : نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الدنيا ، وإن غلظ مسيرة السماء الدنيا خمسمأة عام ، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا خمسمأة عام ، وخرجنا عند طلوع الصبح ووافيناك في هذا الوقت فنسألك أن لا تدعو على قومك ، فقال نوح : قد أجلتهم ثلاثمأة سنة ، فلما أتى عليهم ستمأة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فوافاه اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية ، فقال نوح عليه السلام : من أنتم ؟ قالوا : نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمأة عام ومن السماء الثانية إلى السماء الدنيا مسيرة خمسمأة عام ، وغلظ السماء الدنيا مسيرة خمسمأة عام ، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمأة عام خرجنا عند طلوع الشمس ، ووافينا ضحوة نسألك أن لا تدعو على قومك ، فقال نوح عليه السلام : قد أجلتهم ثلاثمأة سنة ، فلما أتى عليهم تسعمأة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فأنزل عز وجل ( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ) فقال نوح : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) فأمره الله عز وجل أن يغرس النخل فأقبل بغرس النخل ، فكان قومه يمرون به ويسخرون منه ، ويستهزؤن به ، ويقولون : شيخ قد أتى له تسعمأة سنة يغرس النخل ، وكانوا يرمونه بالحجارة ، فلما أتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه فسخروا منه ، وقالوا : بلغ النخل مبلغه وهو قوله عز وجل ( وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون ) فأمره الله أن يتخذ السفينة وأمر جبرئيل أن ينزل عليه ويعلمه كيف يتخذها فقدر طولها في الأرض ألفا ومأتي ذراع ، وعرضها ثمانمأة ذراع ، وطولها في السماء ثمانون ذراعا ، فقال : يا رب من يعينني على اتخاذها فأوحى الله عز وجل إليه ناد في قومك من أعانني عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضة ، فنادى نوح عليه السلام فيهم بذلك فأعانوه