تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ولقد كنت أشرت برأي العلماء والحكماء ، وقال له تنوخا : أما إني لم أزل أرى إني أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك ، وما أعطاك ربك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم ، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ، ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربه فكان من قصته ما أخبره الله به في كتابه فآمنوا فمتعناهم إلى حين ، قال أبو عبيدة : قلت لأبي جعفر عليه السلام : كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه ؟ قال : أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر ، وسبعا في بطن الحوت ، وسبعا تحت الشجرة بالعراء ، وسبعا منها في رجوعه إلى قومه ، فقلت له : وما هذه الأسابيع شهورا أو أيام أو ساعات ؟ فقال : يا أبا عبيدة إن العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال وصرف عنهم من يومهم ذلك فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر ، وسبعة أيام في بطن الحوت ، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء ، وسبعة أيام في رجوعه إلى قومه ، فكان ذهابه ورجوعه ثمانية وعشرين يوما ، ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فلذلك قال الله : ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) . وعنه عليه السلام : إن يونس لما أذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم ووجوههم صفر ، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود ، قال : وكان الله واعدهم أن يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم ففرقوا بين النساء وأولادهن ، والبقر ، وأولادها ، ولبسوا المسوح والصوف ، ووضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على رؤوسهم وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم ، وقالوا : آمنا بإله يونس فصرف الله عنهم العذاب ، وأصبح يونس وهو يظن أنه هلكوا فوجدهم في عافية . وفي العلل : عن الصادق عليه السلام أنه سئل لأي علة صرف الله العذاب عن قوم يونس وقد أظلهم ولم يفعل كذلك بغيرهم من الأمم ؟ قال : لأنه كان في علم الله أنه سيصرفه عنهم لتوبتهم ، وإنما ترك أخبار يونس بذلك لأنه عز وجل أراد أن يفرغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته .
التفسير الصافي — صفحة 426 | الفيض الكاشاني / الشيخ حسين الأعلمي