تفرقهم . وقيل : معناه إنك على المباعدة التامة من الاجتماع معهم في شئ من مذاهبهم
الفاسدة . إنما أمرهم : والحكم بينهم في اختلافهم . إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون :
بالمجازاة .
( 160 ) من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها : أي عشر حسنات أمثالها فضلا
من الله تعالى .
في المجمع : عن الصادق عليه السلام لما نزلت هذه الآية ( من جاء بالحسنة فله
خير منها ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : رب زدني فأنزل الله سبحانه : ( من جاء
بالحسنة فله عشر أمثالها ) الحديث .
القمي : هذه ناسخة لقوله : ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) .
أقول : هذا أقل ما وعد من الأضعاف ، وقد جاء الوعد بسبعين ، وسبع مائة ،
وبغير حساب .
وفي الكافي : عن الباقر عليه السلام أنه سئل هل للمؤمن فضل على المسلم في
شئ من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحد ،
ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى الله عز وجل ، قيل : أليس
الله عز وجل يقول : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ؟ وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة
والزكاة والصوم والحج مع المؤمن ، قال : أليس قد قال الله : ( فيضاعفه له أضعافا كثيرة )
فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله لهم حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا فهذا فضل
المؤمن ، ويزيده الله في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة ، ويفعل الله بالمؤمنين ما
يشاء من الخير .
والقمي : عنه عليه السلام في هذه الآية هي للمسلمين عامة ، قال : فإن لم يكن
ولاية دفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا ( وما له في الآخرة من خلاق ) . ومن جاء
بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها : عدلا من الله سبحانه . وهم لا يظلمون : بنقص الثواب
وزيادة العقاب .
التفسير الصافي — صفحة 175
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٧٥