تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به إن القرآن الذي
عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي فقال عمر فهل وقت لإظهاره
معلوم ؟ قال علي ( عليه السلام ) : نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل
الناس عليه فتجري السنة به .
وقال في احتجاجه ( عليه السلام ) على الزنديق الذي جاء إليه مستدلا بآي
من القرآن متشابهة يحتاج إلى التأويل وكان من سؤاله إني أجد الله قد شهر
هفوات أنبيائه بقوله * ( وعصى آدم ربه فغوى ) * وبتكذيبه نوحا ( عليه السلام ) لما
قال : إن ابني من أهلي . بقوله : إنه ليس من أهلك ، وبوصفه إبراهيم ( عليه
السلام ) بأنه 3 عبد كوكبا مرة ومرة قمرا ومرة شمسا ، وبقوله في يوسف ( عليه
السلام ) : ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ، وبتهجينه موسى ( عليه
السلام ) حيث قال : رب أرني أنظر إليك . قال : لن تراني . الآية . وببعثه إلى
داود جبرئيل وميكائيل حيث تسوروا المحراب إلى آخر القصة ، وبحبسه يونس
في بطن الحوت حيث ذهب مغاضبا مذنبا ، وأظهر خطأ الأنبياء وزللهم ثم ورى
اسما من اغتر وفتن خلقه وضل وأضل وكنى عن أسمائهم في قوله ( عليه
السلام ) : * ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا
يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني ) * فمن
هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء . ثم قال : وأجده
قد بين فضل نبيه على سائر الأنبياء . ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في
الكتاب من الازراء عليه وانخفاض محله وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم
يخاطب به أحدا من الأنبياء مثل قوله : ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا
تكونن من الجاهلين ، وقوله : ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا
إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ، وقوله :
وتخفى في نفسك ما الله مبديه والله أحق أن تخشاه ، وقوله ما أدري ما يفعل بي
ولا بكم ، وهو يقول : ما فرطنا في الكتب من شئ وكل شئ أحصيناه في
إمام مبين ، فإذا كانت الأشياء تحصى في الإمام وهو وصي النبي ( صلى الله عليه
التفسير الصافي — صفحة 44
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٤