المقدمة السادسة
في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك
روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي ( عليه السلام ) يا علي إن
القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا
تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة فانطلق علي ( عليه السلام ) فجمعه في ثوب
أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال : لا أرتدي حتى أجمعه . قال : كان الرجل
ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه .
وفي الكافي عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن
( عليه السلام ) قال : قلت له : جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي
عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم فقال لا اقرأوا
كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم .
أقول : يعني به صاحب الأمر ( عليه السلام ) . وبإسناده عن سالم بن سلمة
قال : قرأ رجل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس
على ما يقرؤها الناس . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كف عن هذه القراءة
وإقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ( عليه السلام ) فإذا قام قرأ كتاب الله تعالى
على حده واخرج المصحف الذي كتبه علي ( عليه السلام ) ، وقال : أخرجه علي
( عليه السلام ) إلى الناس حين فرغ منه وكتبه ، فقال لهم هذا كتاب الله كما أنزله
الله على محمد ( صلى الله وآله ) وقد جمعته بين اللوحين فقالوا هوذا عندنا
مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه فقال : أما والله ما ترونه بعد يومكم
التفسير الصافي — صفحة 40
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٠