الآيات ، ومنها قوله تعالى : * ( إليه ترجعون ) * ( 1 ) ، فإنه لا يمكن إلا في صورة
التحديد والتجسم ، وهكذا قوله تعالى : * ( استوى إلى السماء ) * ، فإنه
لا معنى له إلا إذا كان فيه من التحديد شئ ، وهو يلازم التجسم ، وأما كونه
ماديا فلا ، فإن من الأجسام ما لا مادة لها ، بل هي محدودة بالمقدار التعليمي ،
والجسم هو ما يمكن أن يفرض فيه ثلاث خطوط على زوايا قوائم ، وهو
يمكن في حق الصور الذهنية من الأشياء الخارجية ، مع أنها بلا هيولى
ولا مادة .
وكان الالتزام بمثله أهون من الالتزام بذاك . عصمنا الله من الزلل ،
وآمننا من الفتن ، وطهرنا من الدنس ، وأذهب عنا الرجس ، ويطهرنا - إن شاء
الله - تطهيرا عن هذه التوهمات والتخيلات الشيطانية والجزافية
السفاهية .
أقول : من المسائل التي يلزم على كل ذي شعور التوجه والالتفات
إليها حديث المخاطبة بين اللا متناهي مع المتناهي المحدود المادي
الزماني ، فإن التنزل عن تلك المقامات اللاحدية مما لابد منه في تلك
الخطابات والتوجيهات ، ولا سيما إذا كانت الهيئات اللغوية والكلمات
الوضعية كلها من الأمور المادية المتصرمة والزمانية المتدرجة ،
فعليه لا ينبغي اصطياد المسائل العقلية وأحكام الربوبية وأوصاف
الموجود التام اللا متناهي ، من هذه النظرة ومن تلك المنظرة فإنه اعوجاج
وإضلال وضلالة ، وقال الشاعر الفارسي ، ولنعم ما قال :
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 152 .