الوجه السابع
حول ما يمدون به
فيما يمدون به وجوه واحتمالات ، ومن الوجوه المشتملة عليها
الآية الشريفة - حسب احتمال المفسر - هو أن الآية السابقة اشتملت
على أمرين : أحدهما أنهم يترددون إلى شياطينهم ، ثانيهما أنهم يستهزئون
بالمؤمنين .
فأجيبوا في هذه الآية عن استهزائهم : بأن الله يستهزئ بهم .
وأيضا تبين فيها : أن ترددهم إلى شياطينهم يوجب تقويهم في عميانهم
وضلالتهم ، وأنه به يمدهم الله في طغيانهم يعمهون ، كما قال : * ( وإخوانهم
يمدونهم في الغي ) * .
والسر كل السر : أن الحركة إلى الشقاوة ، والخروج من الفطرة
السليمة المخمورة إلى الفطرة المحجوبة ، بطي مراحل الحجب
ومنازل البعد والطغيان ، تحتاج إلى المحركات الخارجية والإمدادات
الغيرية ، حسب اقتضاء ذات المتحرك من غير ابتداء من الأمر الخارج ،
فعندئذ كما يكون الأفكار الفاسدة والآراء الخبيثة والبناءات الرذيلة ،
موجبة لتقوي الإنسان في الطغيان ، كذلك [ المراودات ] اليومية مع
الأصدقاء [ الخبيثين ] والمرافقين المنحرفين ، تستلزم تلك التقوية
تفسير القرآن الكريم — صفحة 535
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٣٥