الوجه الخامس
حول استناد المدد إليه تعالى
ما ذكرناه وأبدعناه لحل مشكلة نسبة الاستهزاء إليه تعالى على
سبيل الحقيقة ، لا يأتي في نسبة المدد إليه تعالى ثانيا في الآية
الشريفة ، ولكن الذي عرفت منا تحقيقه في الآيات السابقة من نسبة
الختم والزيادة والخدعة إليه تعالى وأنها نسبة حقيقية أيضا ، يكفيك
هنا ، ولا سيما في هذه الآية الشريفة ، التي فيها من الأسرار ما خفي على
الآدميين ، وهو كما يأتي تفصيله : أن مبدأ هذه النسب موجود في ذوات
النسب ، وأن السير الطبيعي والمحافظة على قانون العلل والمعاليل
تقتضي صحة هذه النسبة ، بلا استلزام للنقص في المبدأ الأعلى ، ولا مجاز
في أصل الانتساب . وما ترى في الكتب المفصلة من الاختلاف في هذه
النسبة مجازيا وأمثالها ، مما لا بأس به في ذاته ، لكثرة المجازات في
كلمات البلغاء وفي الكتاب الإلهي ، ولكنها لا تعطي عمومية الحكم ،
وسريانه في جميع النسب الموجودة في القرآن ، مع أن جل المعارف
العرفانية الدقيقة والحقائق العلمية الفلسفية ، تتخذ من اختلاف
النسب الموجودة فيه ، فلا تغفل ولا تكن من الخالطين .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 533
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٣٣