التعاهد تارة وعدم المعاهدة أخرى ، وعلى دأبهم وعادتهم مرارا * ( قالوا
آمنا ) * كإيمانكم بالمبدأ والآخرة وبأصل الرسالة دون شخص الرسول ،
وقد أهملوا في كلامهم حتى لا يعلم حالهم ، * ( وإذا خلوا ) * وانصرفوا خالين
* ( إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ) * ومعتقدون بما اعتقدتم ، * ( إنما نحن
مستهزئون ) * ، ونحن الاستهزاء شغلنا ودأبنا وملكتنا .
وقريب منه : * ( إنما نحن مستهزئون ) * ، فيستهزئون بالمؤمنين
وشياطينهم ، فيقولون عند كل من الطائفتين خلاف ما كان عندهم ، وإن
شياطينهم يحركونهم نحو الاستهزاء بالمؤمنين ، ولكنهم كانوا في الشيطنة
أقوى منهم ، فهم على هذا طائفة من المنافقين غير المعتقدين بما اعتقد بهم
شياطينهم .
وقريب منه : * ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) * مع أنهم ما كانوا مؤمنين
لا بالله ولا بشئ آخر ، وكانوا يقولون خطابا للمؤمنين : * ( آمنا وإذا خلوا إلى
شياطينهم ) * المحركة ، * ( قالوا إنا معكم ) * ضدا عليهم وعنادا ، و * ( إنما نحن
من الجماعة المستهزئين الذين يستهزئون بالمؤمنين ، وإن كانوا مختلفين
بحسب الاعتقاد ، لأن منهم اليهود والكفار والمشركين .
وقريب منه : وإذا خلا بعضهم مع بعض ، وإلى أنفسهم الذين هم
الشياطين ، واتفقوا في الخلوة ، يقول كل للآخر : * ( إنا معكم ) * ، وإذا خلا
الذين فيهم من النورانية شئ إلى شياطينهم الذين هم في الظلمة
منغمرون ، * ( قالوا إنا معكم ) * معية جسمانية وروحانية * ( إنما نحن
مستهزئون ) * .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 516
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥١٦