النكتة السابعة
حول خروج الآية عن حد النفاق
يخطر بالبال الإشكال ، وربما يصعب حل هذا الإعضال وهو : أن الآيات
السابقة إلى هذه الآية وما بعدها ، مخصوصة بحال المنافقين الذين
يبطنون واقعهم ويظهرون خلافه ، فعلى هذا كيف يصح أن يقال : * ( وإذا قيل لهم
آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ) * ، مع أن هذا إظهار
لواقعهم المبطون والمختفي على المؤمنين ؟
هذا مع أن فيه التجاوز والتثريب بالنسبة إلى المؤمنين بعدهم
من السفهاء ، وهذا خلاف ما كانوا يخادعون بإظهار الإيمان حسب الآيات
السابقة ، ويقولون : آمنا بالله وباليوم الآخر ، وقد مر الكلام فيما كانوا
يخدعون به ، وما كانوا لأجله يخدعون ، فإن الكل ينتفي بعد ما أجابوا بذلك
الجواب الفاحش المعلن ، فهل إلى حل هذه المعضلة من سبيل ؟
أقول : هنا أجوبة واحتمالات ( 1 ) إلا أن الاعتماد عليها مشكل :
مثلا ربما يقال : إن الآية حكاية عما كان بينهم بعضهم مع بعض . وفيه :
أن جمعا من المفسرين - كالفخر وغيره ( 2 ) - قالوا : إن الفاعل هو الله تعالى
أو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو المؤمنون ، وإذا كان الأمر كما توهموه فالظاهر أن
هامش
1 - راجع روح المعاني 1 : 144 .
2 - راجع التفسير الكبير 2 : 66 .