وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) * ، وتذكرنا
المنافقين المدنيين بذلك نوع تذكار ، قالوا غير معتقدين بمقالتهم : * ( إنما
نحن مصلحون ) * ، فكذبوا فيها ، و * ( لا يشعرون ) * بأن الوحي يعلن كذبهم ،
ويخبرهم بأنهم هم المفسدون .
وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) * ، توجهوا إلى أن
ما يصنعون لو كان فسادا ، فأهل الإسلام أولى بالفساد ، وذلك لأنهم كانوا
ينفذون قوانين التوراة الإلهية ، وكانوا يصلحون باتباع الأحبار والأنبياء ،
فداروا مع أهل الإسلام ، فلم ينسبهم إلى الكذب والافتراء ، ولا إلى الإفساد ،
لما كان في أنفسهم منهم الخوف والدهشة فدافعوا عن أنفسهم فقط ،
فقالوا : * ( إنما نحن مصلحون ) * ، أو قالوا : * ( إنما نحن مصلحون ) * نظرا إلى
تركيز المسلمين إلى كيفية الأدب ، وكان في ذلك خداعهم العجيب ، فإن
التليين في الكلام ، وتوجيه الأنام إلى المقصود والمرام ، دأب هؤلاء
الأراذل والأنعام ، لما لا جلب لهم إلا به ولا مصيد ينفعهم إلا صيد
المجاملة والرياء والخدعة والإصغاء .
وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) * ولا تديموا
إفسادكم فيها ، وامتنعوا عنه ، وكفاكم ما صنعتم فيها من الإخلال والإبطال ،
* ( قالوا إنما نحن مصلحون ) * فقط وكل ذلك صلاح وأنتم المفسدون وما صنعتم
هو الفساد والعناد ، فجاء من الغيب خبر وإيحاء معلنا ومناديا : * ( ألا إنهم هم
المفسدون ) * فقط ، و * ( لا يشعرون ) * أنكم المصلحون فقط ، دون غيركم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 437
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٣٧