يكون قرينة على أن الله مالك الأشياء في يوم الدين .
والمراد من * ( الدين ) * : هو الحساب ، أو الجزاء والعقوبة ، أو الآخرة
والقيامة التي هي معدومة بالفعل ، وسيوجد - إن شاء تعالى - ولذلك قيل :
إن الأنسب أن يقرأ بالتنوين مع نصب اليوم ، أي مالك يوم الدين ، فإن بين
قولنا : " زيد قاتل عمرو " وبين قولنا : " زيد قاتل عمرا " فرقا واضحا ، فإن الأول
إقرار بالقتل ، ويستحق القصاص ، دون الثاني ، فليتأمل جيدا .
وأما فائدة تخصيص هذه الإضافة - وإن كان الله تعالى مالك
للأزمنة كلها والأمكنة - فالتنبيه على عظم هذا اليوم بما يقع فيه من الأمور
العظام والأهوال الجسام ، من قيامهم فيه لله تعالى والاستشفاع لتعجيل
الحساب والفصل بين المحسن والمسئ وغير ذلك .
وعلى مشرب أهل الحكمة ومسلك أصحاب الفلسفة
أنه تعالى * ( مالك يوم الدين ) * بالفعل وفي الحال ، لأجل أن الدين
والجزاء والحساب بالفعل وفي الحال ، ضرورة أن جميع الأفعال والأقوال
السيئة ذوات الآثار والتبعات البرزخية والصور المؤذية ، وهكذا
الحسنات منها ، وتلك التبعات تحصل في النفس بمجرد اتصافها بها ، وتكون
باقية ، وعليه يكون الآن مالك يوم الدين ، لأن كل وقت وآن يوم الدين ، إلا
أن ظهور ذلك في الوقت المعلوم ، كما مضى سبيله وتحقيقه ، ولذلك ذكرنا :
أن الآية تشهد على تجسم الأعمال والأفعال ، ويأتي إن شاء الله تعالى * ( يوم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 465
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٦٥