وإن كان قد وصف بالعبادة والاجتهاد فهذا حاله في الحديث . والقوم
كانوا أصحاب حفظ ، فرب رجل وإن كان صالحا لا يقيم الشهادة ولا
يحفظها فكل من كان متهما في الحديث في الكذب أو كان مغفلا
يخطئ الكثير ، فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من الأئمة أن
لا يشتغل بالرواية عنه ، ألا ترى أن عبد الله بن المبارك حدث عن قوم
من أهل العلم ، فلما تبين له أمرهم ترك الرواية عنهم ، وقد تكلم
بعض أهل الحديث في قوم من أجلة أهل العلم وضعفوهم من قبل حفظهم
ووثقهم آخرون من الأئمة بجلالتهم وصدقهم ، وإن كانوا قد وهموا
في بعض ما رووا ، وقد تكلم يحيى بن سعيد القطان في محمد بن عمرو
ثم روى عنه .
4058 حدثنا أبو بكر بن عبد القدوس بن محمد العطار
البصري ، أخبرنا علي بن المديني قال : سألت يحيى بن سعيد عن محمد بن
عمرو بن علقمة ، فقال : تريد العفو أو تشدد ؟ قلت : لا ، بل أشدد ،
فقال : ليس هو بمن تريد ، كان يقول : أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن
عبد الرحمن بن حاطب قال يحيى : سألت مالك بن أنس عن محمد بن
عمرو ، فقال فيه نحو ما قلت . قال على ، قال يحيى ومحمد بن عمرو
أعلى من سهيل بن أبي صالح وهو عندي فوق عبد الرحمن بن حرملة .
قال علي فقلت ليحبى ما رأيت من عبد الرحمن بن حرملة ؟ قال : لو
شئت أن ألقنه لفعلت ، قال : كان يلقن ؟ قال : نعم على : ولم يرو
سنن الترمذي — صفحة 399
مساهمون: الترمذي
ص٣٩٩