وقد اختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام فرأى أكثر أهل العلم
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم القراءة خلف الإمام .
وبه يقول مالك وابن المبارك والشافعي واحمد وإسحاق .
وروى عن عبد الله بن المبارك أنه قال : انا اقرا خلف الامام والناس
يقرأون ، إلا قوم من الكوفيين ، وارى ان من لم يقرأ صلاته جائزة .
وشدد قوم من أهل العلم في ترك قراءة فاتحة الكتاب ، وإن كان خلف
الامام ، فقالوا : لا تجزئ صلاة الا بقراءة فاتحة الكتاب ، وحده كان
أو خلف الامام . وذهبوا إلى ما روى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله
عليه وسلم .
وقرأ عبادة بن الصامت بعد النبي صلى الله عليه وسلم خلف الامام ،
وتأول قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة إلا بقراءة فاتحة
الكتاب ) .
وبه يقول الشافعي وإسحاق وغيرهما .
وأما أحمد بن حنبل فقال : معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم :
( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) : إذا كان وحده . واحتج
بحديث جابر بن عبد الله حيث قال : من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم
القرآن فلم يصل ، إلا أن يكون وراء الامام . قال أحمد : فهذا رجل
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم
( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) : ان هذا إذا كان وحده واختار
احمد مع هذا القراءة خلف الإمام ، وان لا يترك الرجل فاتحة الكتاب
وإن كان خلف الامام .
سنن الترمذي — صفحة 196
مساهمون: الترمذي
ص١٩٦