وقال بعض أهل النظر : " قطعت في ثلاث مجالس ، فلم أجد لذلك علة : إلا أنى
أكثرت من أكل الباذنجان في أحد تلك الأيام ، ومن الزيتون في الآخر ، ومن الباقلا
في الثالث " .
( فصل ) قد أتينا على جمل نافعة من أجزاء الطب العلمي ، لعل الناظر فيها لا يظفر بكثير
منها إلا في هذا الكتاب . وأريناك قرب ما بينها وبين الشريعة ، وأن الطب النبوي :
نسبة طب الطبائعيين إليه ، أقل من نسبة طب العجائز إلى طبهم .
والامر فوق ما ذكرناه ، وأعظم مما وصفناه بكثير . ولكن : فيما ذكرناه تنبيه باليسير
على ما وراءه . ومن لم يرزقه الله بصيرة على التفصيل ، فليعلم ما بين القوة المؤيدة بالوحي من
عند الله ، والعلوم التي رزقها الله الأنبياء ، والعقول والبصائر التي منحهم الله إياها ، وبين
ما عند غيرهم .
ولعل قائلا يقول : ما لهدى ( 1 ) الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما لهذا ( الباب ) وذكر قوى الأدوية
وقوانين العلاج ، وتدبير أمر الصحة ؟ ! .
وهذا من تقصير هذا القائل ، في فهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم . فإن هذا وأضعافه ،
وأضعاف أضعافه - : من فهم بعض ما جاء به ، وإرشاده إليه ، ودلالته عليه . وحسن الفهم
عن الله ورسوله : من يمن الله به على من يشاء من عباده .
فقد أوجدناك أصول الطب الثلاثة في القرآن . وكيف تنكر أن تكون شريعة المبعوث
بصلاح الدنيا والآخرة ، مشتملة على صلاح الأبدان : كاشتمالها على صلاح القلوب ، وأنها
مرشدة إلى حفظ صحتها ، ودفع آفاتها ، بطرق كلية : قدو كل تفصيلها إلى العقل الصحيح والفطرة
هامش
( 1 ) بالزاد - والزيادة الآتية عنه - : لهذا . ولعله تصحيف .