واللبن المطلق أنفع المشروبات للبدن الإنساني : لما اجتمع فيه من التغذية والدموية ،
ولاعتياده حال الطفولية ، وموافقته للفطرة الأصلية . وفى الصحيحين : " أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنى ليلة أسرى به ، بقدح من خمر ، وقدح من لبن . فنظر إليهما ، ثم أخذ اللبن .
فقال جبرائيل عليه السلام : الحمد لله الذي هداك للفطرة ، لو أخذت الخمر : غوت أمتك " .
والحامض منه بطئ الاستمراء ، خام الخلط . والمعدة الحارة تهضمه ، وتنتفع به .
( لبن البقر ) : يغذو البدن ويخصبه ، ويطلق البطن باعتدال . وهو من أعدل الألبان
وأفضلها ، بين لبن الضأن ، ولبن المعز : في الرقة والغلظ والدسم .
وفى السنن - من حديث عبد الله بن مسعود ، يرفعه - : " عليكم بألبان البقر ، فإنها
ترتم ( 1 ) من كل الشجر " .
( لبن الإبل ) . تقدم ذكره في أول الفصل ( 2 ) ، وذكر منافعه . فلا حاجة لإعادته .
( لبان ) هو : الكندر ( 3 ) . قد ورد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " بخروا بيوتكم باللبان
والصعتر " . ولا يصح عنه .
ولكن : يروى عن علي ، أنه قال لرجل شكا إليه النسيان : " عليك باللبان ، فإنه
يشجع القلب ، ويذهب بالنسيان " . ويذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما : " أن شربه
مع السكر على الريق ، جيد للبول والنسيان " . ويذكر عن أنس رضي الله عنه : " أنه
شكا إليه رجل النسيان ، فقال : عليك بالكندر ، وانقعه ( 4 ) من الليل ، فإذا أصبحت
هامش
( 1 ) كذا بالنهاية 2 / 106 . وفى رواية بها وبالاحكام 101 ، والفتح الكبير 2 / 236 : ترم .
وكلاهما بمعنى تأكل . ولفظ الأصل والزاد 190 : تقم . وهو مصحف عما أثبتناه . وقد ظنه ق صحيحا
فقال : أي تجمع في غذائها من كل الشجر ، على تشبيه ذلك بالقم - وهو الكنس - واستعارته له . اه
وهو تكلف لا ضرورة له . وانظر : اللسان 15 / 145 .
( 2 ) يعنى : عند كلامه على لبن الانعام ( ص 299 ) الذي يحمل عند الاطلاق على الإبل خاصة ، كما يؤخذ
من المختار . وراجع الاحكام 2 / 101 - 102 .
( 3 ) يعنى بالفارسية ، كما في الاحكام 83 و 102 .
( 4 ) بالأحكام 84 : فانقعه . وانظر : آداب الشافعي 35 و 323 .