وذكر : " أن بعض الأكاسرة غضب على قوم من الأطباء ، فأمر بحبسهم ، وخيرهم
أدما لا يزيد لهم عليه . فاختاروا الأترج . فقيل لهم : لم اخترتموه على غيره ؟ فقالوا : لأنه
في العاجل ريحان ، ومنظره مفرح ، وقشره طيب الرائحة ، ولحمه فاكهة ، وحمضه أدم ،
وحبه ترياق ، وفيه دهن " .
وحقيق بشئ هذه منافعه : أن يشبه به خلاصة الوجود ، وهو المؤمن الذي يقرأ
القرآن . وكان بعض السلف يحب النظر إليه ، لما في منظره : من التفريح .
3 - ( أرز ) . فيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( أحدهما ) :
" أنه لو كان رجلا لكان حليما " . ( الثاني ) : " كل شئ أخرجته الأرض ففيه داء
وشفاء ، إلا الأرز : فإنه شفاء لا داء فيه " . ذكرناهما : تنبيها وتحذيرا من نسبتهما
إليه صلى الله عليه وسلم .
وبعد : فهو حار يابس . وهو أغذي الحبوب بعد الحنطة ، وأحمدها خلطا : يشد
البطن شدا يسيرا ، ويقوى المعدة ويدبغها ، ويمكث فيها . وأطباء الهند تزعم : أنه
أحمد الأغذية وأنفعها إذا طبخ بألبان البقر . وله تأثير : في خصب البدن ، وزيادة المني ،
وكثرة التغذية ، وتصفية اللون .
4 - ( أرز ) : بفتح الهمزة وسكون الراء ، وهو : الصنوبر . ذكره النبي صلى الله عليه وسلم
في قوله : " مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيؤها الرياح : تقيمها مرة ، وتميلها
أخرى . ومثل المنافق مثل الإرزة : لا تزال قائمة على أصلها ، حتى يكون انجعافها ( 1 )
مرة واحدة " .
وحبه حار رطب ، وفيه إنضاج وتليين وتحليل ، ولذع يذهب بنقعه في الماء . وهو
عسر الهضم ، وفيه تغذية كثيرة . وهو جيد للسعال ولتنقية رطوبات الرئة ، ويزيد في
المني ، ويولد مغصا . وترياقه : حب الرمان المز .
هامش
( 1 ) كذا بالنهاية 1 / 166 ، واللسان 10 / 371 . أي : انقلاعها . وفى الأصل والزاد والفتح الكبير
( 3 / 131 ) : انجفافها . وفسره ق بالجفاف واليبس . والظاهر أنه تصحيف ، وأن المعنى الأول هو المراد .
وراجع اللسان وغيره : ( جف ) .