وفى صحيح البخاري : " أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب " . وفى صحيح مسلم - عنه صلى الله عليه وسلم - :
" من عرض عليه ريحان فلا يرده : فإنه طيب الريح ، خفيف المحمل " . وفى سنن أبي
داود والنسائي - عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - : " من عرض عليه طيب
فلا يرده : فإنه خفيف المحمل ، طيب الرائحة " .
وفى مسند البزار ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن الله طيب يحب الطيب ، نظيف
يحب النظافة ، كريم يحب الكرم ، جواد يحب الجود . فنظفوا أفناءكم وساحاتكم ، ولا
تشبهوا باليهود : يجمعون الاكباء ( 1 ) في دورهم " . ( الاكباء ) ( 1 ) : الزبالة .
وذكر ابن أبي شيبة : " أنه صلى الله عليه وسلم كان له سكة ( 2 ) يتطيب منها " . وصح عنه أنه قال :
" إن لله حقا على كل مسلم : أن يغتسل في كل سبعة أيام ، وإن كان له طيب : أن
يمس منه " .
وفى الطيب من الخاصية : أن الملائكة تحبه ، والشياطين تنفر عنه . وأحب شئ
إلى الشياطين : الرائحة المنتنة الكريهة ، فالأرواح الطيبة تحب الرائحة الطيبة ، والأرواح
الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة . وكل روح تميل إلى ما يناسبها : فالخبيثات للخبيثين والخبيثون
للخبيثات ، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات . وهذا - وإن كان في النساء والرجال -
فإنه يتناول الأعمال والأقوال ، والمطاعم والمشارب ، والملابس والروائح ( 3 ) - : إما بعموم
لفظه ، أو بعموم معناه .
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ صحة العين
روى أبو داود في سننه - عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة الأنصاري ،
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والنهاية 4 / 6 . وهو جمع " كبا " بالكسر والقصر . وفى الزاد : الأكب . وهو
تحريف . وانظر : القاموس 4 / 381 . ( 2 ) كذا بالأصل والزاد . ولعله إن لم يكن محرفا عن
" سك " بالضم - وهو طيب معروف - يكون المراد منه الآنية التي يوضع فيها السك ، أو القدر اليسير
منه : نظير قطر وقطرة . انظر : النهاية 2 / 172 ، والقاموس 3 / 306 ، والمختار .
( 3 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : والأرائح . ولعله مصحف عن " الأراييح " . انظر القاموس ( 1 / 224 ) بتأمل .