مجاهد ، عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) ( 1 ) مرفوعا . وفى صحته موقوفا على ( 2 ) ابن عباس نظر .
وقد رمى الناس سويد بن سعيد - راوي هذا الحديث - بالعظائم ، وأنكره عليه يحيى
بن معين ، وقال : " هو ساقط كذاب ، لو كان لي فرس ورمح : كنت أغزوه " وقال الإمام أحمد
: متروك الحديث . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال البخاري : " كان قد عمى ،
فيلقن ( 3 ) ما ليس من حديثه " . وقال ابن حبان : " يأتي بالمعضلات عن الثقات ، يجب
مجانبة ما روى " انتهى . وأحسن ما قيل فيه قول أبى حاتم الرازي : " إنه صدوق كثير
التدليس ( 4 ) " ، ثم قول الدارقطني : " هو ثقة . غير أنه لما كبر كان ربما قرئ عليه
حديث فيه بعض النكارة ، فيجيزه " انتهى . وعيب على مسلم إخراج حديثه : وهذه
حاله . ولكن مسلم روى من حديثه : ما تابعه عليه غيره ولم ينفرد به ، ولم يكن منكرا ولا
شاذا . بخلاف هذا الحديث . والله أعلم .
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة بالطيب
لما كانت الرائحة الطيبة غذاء الروح ، والروح مطية القوى ، والقوى تزداد بالطيب - وهو
ينفع الدماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنة ، ويفرح القلب ويسر النفس ، ويبسط ( 5 )
الروح . وهو أصدق شئ للروح ، وأشده ملاءمة لها ، وبينه وبين الروح الطيبة نسبة قريبة - :
كان أحد المحبوبين ( 6 ) من الدنيا ، إلى أطيب الطيبين صلوات الله عليه وسلامه .
هامش
( 1 ) الزيادة عن الزاد .
( 2 ) كذا بالزاد . وهو الظاهر . وفى الأصل : مرفوعا عن . وهو تصحيف ، فتأمل .
( 3 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : فتلقن . ولعله تصحيف .
( 4 ) التدليس : إسقاط بعض رواة الحديث ترويجا له ! . اه ق . وانظر : مقدمة صحيح البخاري
( ص 112 - 113 ط الفجالة ) .
( 5 ) كذا بالزاد . أي يسر . وفى الأصل : ينشط . ولعله تصحيف .
( 6 ) كذا بالأصل والزاد . أي الطيب والنساء . وظنه ق جمعا ، فقال : " المناسب : أحد المحبوبات ،
التي هي الطيب والنساء والصلاة . كما في وزد ( ؟ ) في الحديث بلفظ : وقرة عيني في الصلاة " اه . وهو خطأ :
فالصلاة ليست من الأمور الدنيوية المقصودة لذاتها ، والمتهافت عليها .