( وأيضا ) : فإنه يضر بالمرأة جدا ، لأنه وارد غريب ، بعيد عن الطباع ، منافر لها
غاية المنافرة .
( وأيضا ) : فإنه يحدث الهم والغم ، والنفرة عن الفاعل والمفعول .
( وأيضا ) : فإنه يسود الوجه ، ويظلم الصدر ، ويطمس نور القلب ، ويكسو الوجه وحشة
تصير عليه كالسيماء : يعرفها من له أدنى فراسة .
( وأيضا ) : فإنه يوجب النفرة والتباغض الشديد ، والتقاطع بين الفاعل والمفعول ولا بد .
( وأيضا ) : فإنه يفسد حال الفاعل والمفعول فسادا لا يكاد يرجى بعده صلاح ، إلا أن يشاء
الله بالتوبة النصوح .
( وأيضا ) : فإنه يذهب بالمحاسن منهما ، ويكسوهما ضدها . كما يذهب بالمودة بينهما ،
ويبدلهما بها تباغضا وتلاعنا .
( وأيضا ) : فإنه من أكبر أسباب زوال النعم ، وحلول النقم . فإنه يوجب اللعنة والمقت
من الله ، وإعراضه عن فاعله ، وعدم نظره إليه . فأي خير يرجوه بعد هذا ؟ وأي شر
يأمنه ؟ وكيف حياة عبد قد حلت عليه لعنة الله ومقته ، وأعرض عنه بوجهه ، ولم ينظر إليه ! .
( وأيضا ) : فإنه يذهب بالحياء جملة ، والحياء هو حياة القلوب ، فإذا فقدها القلب :
استحسن القبيح ، واستقبح الحسن . وحينئذ : فقد استحكم فساده .
( وأيضا ) : فإنه يحيل الطباع عما ركبها الله عليه ( 1 ) ، ويخرج الانسان عن طبعه إلى
طبع لم يركب الله عليه شيئا من الحيوان ، بل هو طبع منكوس . وإذا نكس الطبع :
انتكس القلب والعمل والهدى ، فيستطيب - حينئذ - الخبيث من الأعمال والهيئات ،
ويفسد حاله وعمله وكلامه بغير اختياره .
( وأيضا ) : فإنه يورث - من الوقاحة والجرأة - مالا يورثه سواه .
( وأيضا ) : فإنه يورث - من المهانة والسفال والحقارة - مالا يورثه غيره .
( وأيضا ) : فإنه يكسو العبد - من حلة المقت والبغضاء وازدراء ( 2 ) الناس له
هامش
( 1 ) هذا ليس بالزاد 150 . ( 2 ) بالأصل : واذدراء . وهو تصحيف .