وقال محمد بن زكريا : " من ترك الجماع مدة طويلة : ضعفت قوى أعصابه واستد
مجاريها ، وتقلص ذكره . ( قال ) : ورأيت جماعة تركوه لنوع من التقشف ( 1 ) : فبردت
أبدانهم ، وعسرت حركاتهم ، ووقعت عليهم كآبة بلا سبب ، وقلت شهواتهم
وهضمهم " انتهى ( 2 ) .
ومن منافعه : غض البصر ، وكف النفس ، والقدرة على العفة عن الحرام ، وتحصيل
ذلك للمرأة . فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه ، وينفع المرأة .
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهده ويحبه ، ويقول : " حبب إلي من دنياكم النساء والطيب " .
وفى كتاب الزهد للإمام أحمد - في هذا الحديث - زيادة لطيفة ، وهى : " أصبر عن الطعام
والشراب ، ولا أصبر عنهن " ( 3 ) .
وحث على التزويج أمته ، فقال : " تزوجوا ، فإني مكاثر بكم الأمم " . وقال
ابن عباس : " خير هذه الأمة أكثرها نساء " . وقال صلى الله عليه وسلم ( 4 ) : " إني أتزوج النساء ، وآكل
اللحم ، وأنام وأقوم وأصوم وأفطر . فمن رغب عن سنتي : فليس منى " وقال : " يا معشر
الشباب ، من استطاع منكم الباءة : فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحفظ للفرج . ومن
لم يستطع : فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء " . ولما تزوج جابر ثيبا ، قال له : " هلا بكرا
تلاعبها وتلاعبك " .
ورى ابن ماجة في سننه - من حديث أنس بن مالك - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا : فليتزوج الحرائر " . وفى سننه أيضا - من حديث
ابن عباس ، يرفعه - قال : " لم نر للمتحابين مثل النكاح " .
هامش
( 1 ) بالزاد : التنشيف . وهو تصحيف .
( 2 ) الامتناع عن الجماع عادة غير طبيعية : تؤذى الجسم ، وتسبب الفتور والضعف ، وتسبب معظم
الأمراض النفسية اه د .
( 3 ) لم نعثر على هذه الزيادة ولا على أصل الحديث في كتاب الزهد المطبوع بمكة . ولعله استقراءنا ناقص .
وانظر صفحة 369 منه .
( 4 ) جملة الدعاء كلها لم ترد بالزاد .