الجذام ، فإن المحذوم ( ؟ ) يشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته ومحادثته . وكذلك المرأة
تكون تحت المجذوم ، فتضاجعه في شعار واحد ، فيوصل إليها الأذى ، وربما جذمت .
وكذلك ولده ينزعون في الكبر إليه . وكذلك من كان به سل ودق ونقب . والأطباء
تأمر : أن لا يجالس المسلول ولا المجذوم ، ولا يريدون بذلك معنى العدوي ، وإنما يريدون
به معنى تغير الرائحة وأنها قد تسقم من أطال اشتمامها . والأطباء أبعد الناس عن الايمان
بيمن وشؤم . وكذلك النقبة تكون بالبعير - وهو جرب رطب - فإذا خالط الإبل
أو حاكها وأوى في مباركها : وصل إليها بالماء الذي يسيل منه وبالنطف ، نحو ما به .
فهذا هو المعنى الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : لا يورد ذو عاهة على مصح . كره أن يخالط
المعيوه ( 1 ) الصحيح لئلا يناله من نطفه وحكته نحو ما به ( 2 ) . قال : وأما الجنس الآخر
من العدوي ، فهو : الطاعون ينزل ببلد ، فيخرج منه خوف العدوي . وقد قال صلى الله عليه وسلم : إذا
وقع ببلد وأنتم به ، فلا تخرجوا منه ، وإذا كان ببلد : فلا تدخلوه . يريد بقوله : لا تخرجوا
من البلد إذا كان فيه ، كأنكم تظنون أن الفرار من قدر الله ينجيكم من الله . ويريد
( بقوله : و ) إذا كان ببلد فلا تدخلوه ، أن ( 3 ) مقامكم في الموضع الذي لا طاعون فيه ،
أسكن لقلوبكم ، وأطيب لعيشكم . ومن ذلك المرأة تعرف بالشؤم ( 4 ) أو الدار ، فينال
الرجل مكروه أو جائحة ، فيقول : أعدتني بشؤمها . فهذا هو العدوي الذي قال فيه
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا عدوى " .
وقالت فرقة أخرى : بل الامر باجتناب المجذوم والفرار منه على الاستحباب والاختيار
والارشاد . وأما الاكل معه ، ففعله لبيان الجواز وأن هذا ليس بحرام .
وقالت فرقة أخرى : بل الخطاب بهذين الخطابين جزئي ، لا كلي . فكل واحد
هامش
( 1 ) بالأصل والزاد : " المعتوة . . . نطقه وخلقه " . والظاهر أنه مصحف . وما أثبتناه إنما هو
مأخوذ من عبارة اختلاف الحديث .
( 2 ) بالاختلاف والزاد 113 : مما .
( 3 ) كذا بالاختلاف . والزيادة السابقة عنه . وفى الأصل والزاد : أي .
( 4 ) بالزاد : الشؤم . وهو تحريف .