لقولهم في الجواب ( نحن أنصار الله ) وقرأ نافع وحده ( أنصاري إلى الله ) بفتح
الياء . الباقون باسكانها وهما جميعا جيدان .
يقول الله تعالى مخاطبا للمؤمنين ( يا أيها الذين آمنوا ) بالله واعترفوا بتوحيده
وإخلاص عبادته وصدقوا رسوله ( هل أدلكم على تجارة ) صورته صورة العرض
والمراد به الامر . والتجارة طلب الربح في شراء المتاع . وقيل لطلب الثواب بعمل
الطاعة تجارة تشببها بذلك ، لما بينهما من المقاربة ( تنجيكم ) أي تخلصكم ( من عذاب
أليم ) أي مؤلم ، وهو عذاب النار . ثم فسر تلك التجارة فقال ( تؤمنون بالله
ورسوله ) أي تعترفون بتوحيد الله وتخلصون العبادة له وتصدقون رسوله فيما يؤديه
إليكم عن الله . وإنما قال ( تؤمنون ) مع أنه قال ( يا أيها الذين آمنوا ) لان
ذلك جار مجرى قوله ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا ) ( 1 ) وقد بيناه فيما مضى ( 2 )
( وتجاهدون في سبيل الله ) يعني قتال أعدائه الكفار ( بأموالكم ) فتنفقونها في ذلك
( وأنفسكم ) فتحاربون بنفوسكم . ثم قال ( ذلكم خير لكم ) أي ما ذكرته لكم
ووصفته أنفع لكم وخير عاقبة إن علمتم ذلك واعترفتم بصحته . وإنما قال ( ذلكم
خير لكم ) مع أن تركه قبيح ومعصية لله ، لان المعنى ذلكم خير لكم من رفعه عنكم ، لان
ما أدى إلى الثواب خير من رفعه إلى نعيم ليس بثواب من الله تعالى . والتكليف
خير من رفعه إلى الابتداء بالنعم لكل من عمل بموجبه ، وقيل : إيمانكم بالله خير
لكم من تضييعه بالمشتهى من أفعالكم ( إن كنتم تعلمون ) مضار الأشياء ومنافعها
وإنما جاز ( تؤمنون بالله ) مع أنه محمول على التجارة وخبر عنها ، ولا يصلح أن يقال
التجارة تؤمنون . وإنما يقال التجارة أن تؤمنوا بالله ، لأنه على طريق ما يدل على
خبر التجارة لا على نفس الخبر إذ الفعل يدل على مصدره وانعقاده بالتجارة في المعنى
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 139
( 2 ) انظر 3 / 307 ، 359