وعدتهم ) أي الجنة التي وعدت المؤمنين بها وهي جنة عدن أي إقامة وخلود ودوام
( ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) كل ذلك في موضع نصب . ويحتمل
أن يكون عطفا على الهاء والميم في ( وأدخلهم ) وتقديره وادخل من صلح من
آبائهم وأزواجهم وذرياتهم الجنة أيضا . ويحتمل أن يكون عطفا على الهاء والميم
في ( وعدتهم ) وتقديره أدخلهم جنات عدن التي وعدت المؤمنين ووعدت من
صلح من آبائهم ( إنك أنت العزيز ) في انتقامك من أعدائك ( الحكيم ) في ما
تفعل بهم وبأولئك ، وفي جميع أفعالك . وقولهم ( وقهم السيئات ) معناه وقهم
عذاب السيئات ويجوز أن يكون العذاب هو السيئات وسماه سيئات ، كما قال
( وجزاء سيئة سيئة ) ( 1 ) للاتساع وقوله ( ومن تق السيئات ) أي تصرف
عنه شر عاقبة سيئاته من صغير اقترفه أو كبير تاب منه فتفضلت عليه ( يومئذ )
يعني يوم القيامة ( فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ) أي صرف العذاب عنهم هو
الفلاح العظيم ، والفوز الظاهر .
ثم اخبر تعالى ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم
أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون ) قال مجاهد وقتادة والسدي وابن زيد :
مقتوا أنفسهم حين عاينوا العقاب ، فقيل لهم : مقت الله إياكم أكبر من ذلك .
وقال الحسن : لما رأوا أعمالهم الخبيثة مقتوا أنفسهم فنودوا لمقت الله أكبر من
مقتكم أنفسكم . وقال البلخي : لما تركوا الايمان وصاروا إلى الكفر فقد مقتوا
أنفسهم أعظم المقت ، كما يقول أحدنا لصاحبه : إذا كنت لا تبالي بنفسك فلما
أبالي بك ؟ ! وليس يريد انه لا يبالي بنفسه لكنه يفعل فعل من هو كذلك . وقال
قوم : لمقت الله أكبر من مقت بعضكم لبعض . والمقت أشد العداوة والبغض
هامش
( 1 ) سورة 42 الشورى آية 40