على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو
العزيز الغفار ) ( 5 ) .
خمس آيات كوفي وست في ما عداه ، عد الكوفي ( يختلفون ) رأس آية ،
ولم يعده الباقون .
قوله ( تنزل الكتاب ) رفع بالابتداء ، وخبره ( من الله ) . ويجوز
أن يكون رفعا على أنه خبر الابتداء . والابتداء محذوف ، وتقديره : هذا
تنزل ، والمراد بالكتاب القرآن - في قول قتادة - وسمي كتابا لأنه مما يكتب .
و ( العزيز ) هو القادر الذي لا يقهر ولا يمنع ، و ( الحكيم ) هو العليم بما تدعو
إليه الحكمة وما تصرف عنه . وعلى هذا يكون من صفات ذاته تعالى . وقد يكون
بمعنى أن افعاله كلها حكمة ليس فيها وجه من وجوه القبيح . فيكون من صفات
الافعال ، وعلى الأول يكون تعالى موصوفا في ما لم يزل بأنه حكيم ، وعلى الثاني
لا يوصف إلا بعد الفعل . وقيل ( العزيز ) في انتقامه من أعدائه ( الحكيم ) في ما
يفعله بهم من أنواع العقاب . والذي اقتضى ذكر ( العزيز الحكيم ) في إنزال
الكتاب انه تعالى يحفظ هذا الكتاب حتى يصل إليك على وجهه من غير تغيير
ولا تبديل لموضع جهته ولا لشئ منه ، وفي قوله ( العزيز الحكيم ) تحذير
عن مخالفته .
ثم اخبر تعالى عن نفسه انه أنزل الكتاب الذي هو القرآن ( إليك ) يا محمد
( بالحق ) أي بالدين الصحيح .
ثم امره فقال ( فاعبد الله مخلصا له الدين ) ومعناه توجه عبادتك إليه تعالى
وحده مخلصا من شرك الأوثان والأصنام . وقوله ( مخلصا له الدين ) نصب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 4
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤