ثم قال ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) أي عن داعي نفسه ، لا عن داعي ربه
لان الله قد صرفه عن البخل بالنهي عنه والذم له . ثم قال ( والله الغني ) الذي
ليس بمحتاج لا إليكم ولا إلى أحد ( وأنتم الفقراء إليه وإن تتولوا ) أي ان تعرضوا
عن أمره ونهيه ولا تقبلونهما ، ولا تعملون بما فيهما ( يستبدل قوما غيركم ) قال
قوم يستبدل الله بهم من في المعلوم أنهم يخلقون بعد ، ويجوز أن يكونوا من الملائكة
وقيل : هم قوم من اليمن ، وهم الأنصار . وقيل : مثل سلمان وأشباهه من أبناء
فارس ، ولم يجز الزجاج أن يستبدل الملائكة ، لأنه لا يعبر بالقوم عن الملائكة ،
لا يكونوا أمثالكم ، لأنهم يكونون مؤمنين مطيعين ، وأنتم كفار بماصون . وقال
الطبري لا يكونوا أمثالكم في البخل والانفاق في سبيل الله ، ولما نزلت هذه الآية
فرح النبي صلى الله عليه وآله وقال : هي أحب إلي من الدنيا .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 311
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١١