شرط وجزاء ، وكل واحد منهما غير واجب ، تقول في الشرط إن تأتني وتعطيني
أكرمك فينصب وتعطيني ، وتقديره إن يكون منك اتيان وإعطاء أكرمك ، والنصب بعد
الشرط إذا عطفته بالفاء أمثل من النصب بالفاء بعد جزاء الشرط فأما العطف على الشرط
نحو إن تأتني وتكرمني أكرمك ، فالذي يختار سيبويه في العطف على الشرط نحو إن تأتني
وتكرمني الجزم ، فيختار ( ويعلم الذين ) إذا لم يقطعه عن الأول فيرفعه ، وإن
عطف على جزاء الشرط ، فالنصب أمثل . ومن أثبت الياء في الحالين في قوله
( الجواري ) فلا أنها الأصل ، لكن خالف المصحف ، ومن أثبتها وصلا دون الوقف
استعمل الأصل وتبع المصحف ، ومن حذفها في الحالين يتبع المصحف ، واجتزأ
بالكسوة الدالة على الياء . وواحد الجواري جارية ، وهي السفينة ، وحكي عن ابن
مسعود انه قرأ بضم الراء كأنه قلب ، كما قالوا ( شاك ) في ( شائك ) فأراد
الجوائر فقلب .
قوله ( وما أنتم بمعجزين في الأرض ) خطاب من الله تعالى للكفار بأنكم
لستم تفوتون الله بالهرب منه في الأرض ولا في السماء ، فإنه يقدر عليكم في جميع
الأماكن ولا يمكن النجاة من عذابه إلا بطاعته ، فواجب عليكم طاعته ، ففي ذلك
استدعاء إلى عبادة الله وترغيب في كل ما أمر به وتحذير عما نهى عنه . ووجه الحجة
بذلك على العبد انه إذا كان لا يعجز الله ، ولا يجد دافعا عن عقابه خف عليه عمل
كل شئ في جنب ما توعد به .
وقوله ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) اي ليس لكم من يدفع
عنكم عقاب الله إذا أراد فعله بكم ولا ينصركم عليه ، فيجب أن ترجعوا إلى طاعة
من هذه صفته .
وقوله ( ومن آياته الجواري في البحر كالاعلام ) معناه من آياته الدالة على
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 165
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٥