كان أكثرهم مؤمنين ( 103 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * ( 104 )
تسع آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى مخبرا عن هؤلاء الكفار أنهم إذا حصلوا في الجحيم
" يختصمون " والاختصام منازعة كل واحد منهم صاحبه بما فيه إنكار عليه واغلاظ
له : يقال : اختصما في الامر اختصاما . وتخاصما تخاصما ، وخاصمه مخاصمة . ويقول
بعضهم لبعض " تالله إن كنا لفي ضلال مبين " قال الزجاج : معناه ما كنا الا
في ضلال مبين . وقال غيره : اللام لام الابتداء التي تدخل في خبر ( ان ) و ( ان )
هذه في الخفيفة من الثقيلة ، ويلزمها اللام في خبرها ، فرقا بينها ، وبين ( ان )
التي للجحد ، وتقديره تالله ان كنا لفي ضلال مبين في الحال التي سويناكم
- يخاطبون كل معبود من دون الله - " برب العالمين " الذي خلق الخلق ، في توجيه
العبادة إليكم . والتسوية اعطاء أحد الشيئين مثل ما يعطى الآخر ، ومثله المعادلة
والموازنة . والمراد - ههنا - الشركة في العبادة .
ثم قال * ( وما أضلنا الا المجرمون ) * بأن دعونا إلى الضلال فتبعناهم ، وقبلنا
منهم . ثم يقولون * ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) * أي لو كان لنا شفيع
لسأل في أمرنا أو صديق لدفع عنا ، فقد آيس الكفار من شافع ، وإنما يقولون
ذلك إذا رأوا جماعة من فساق أهل الملة يشفع فيهم ، ويسقط عنهم العقاب
ويخرجون من النار ، يتلهفون على مثل ذلك ، ويتحسرون عليه . والصديق هو
الصاحب الذي يصدق المودة وصدق المودة اخلاصها من شائب الفساد .
و ( الحميم ) القريب الذي يحمى بغضب صاحبه ، والحميم هو الحامي ، ومنه الحمى .
وأحم الله ذلك من لقائه : أي أدناه ، بمعنى جعله كالذي بلغ بنصحه إياه ، وحم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 37
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧