ما يستحق به غيرهن ، من حيث كن قدرة في الاعمال وأسوة في ذلك .
ثم اخبر تعالى أن تضعيف ذلك عليه يسير سهل . والضعف مثل الشئ
الذي يضم إليه ، ضاعفته ازددت عليه مثله ، ومنه الضعف ، وهو نقصان القوة
بأن يذهب أحد ضعفيها ، فهو ذهاب ضعف القوة . قال أبو عبيدة : يضاعف
لها ضعفين أي يجعل لها العذاب ثلاثة أعذتة لان ضعف الشئ مثله ، وضعفي
الشئ مثلاه ومجاز يضاعف أن يجعل إلى الشئ شيئان حتى يكون ثلاثة ، فأما
من قرأ * ( يضعف ) * أراد أن يجعل الشئ شيئين ، وذكر بعضهم أن ذلك غلط على
أبي عمرو في تشديد يضعف ، لان ذلك نقل عنه على حكاية الفرق بين يضاعف
ويضعف بالتشديد ، وليس بينهما فرق ، لان المضاعفة والتضعيف شئ واحد
وإنما قرأ أبو عمرو * ( يضعف ) * بضم الياء وتسكين الضاد وتخفيف العين وفتحها
والفرق يقع بين هذه وبين يضاعف لأنك تقول لمن أعطاك درهما فأعطيته مكانه درهمين :
أضعفت لك العطية ، فان أعطيته مكان درهم خمسة أو ستة قلت ضاعفت له العطية
وضعفت بالتشديد أيضا ، فلما رأى أبو عمرو أن من أحسن من أزواج النبي
أعطي أجرين علم آن من أذنب منهن عوقب عقوبتين ، فقرأ يضعف لها
العذاب ضعفين .
وكان الحسن لا يرى التخيير شيئا . وقال : إنما خيرن بين الدنيا والآخرة
لا في الطلاق ، وكذلك عندنا ان الخيار ليس بشئ غير أن أصحابنا قالوا إنما
كان ذلك لنبي الله خاصة ، ولما خيرهن لو اخترن أنفسهن لبن ، فلما غيره فلا
يجوز له ذلك . وقال قتادة : خيرهن الله تعالى بين الدنيا والآخرة في شئ كن
أردن من الدنيا . وقال عكرمة : في غيرة كانت غارتها عائشة ، وكان تحته يومئذ
تسع نسوة خمس من قريش : عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 335
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٥