معكم ، فهو تعالى عالم بأحوال هؤلاء ، لا يخفى عليه شئ منها .
ثم قال * ( أشحة عليكم ) * بالغنيمة والنفقة في سبيل الله - في قول قتادة :
ومجاهد - ونصبه على تقدير يأتونه أشحة وإن شئت على الذم . وقال ابن إسحاق
* ( أشحة عليكم ) * بالضغن الذي في أنفسهم ، فهو نصب على الحال - في قول
الزجاج - وفي قول غيره على المصدر ، وتقديره يشحون عليكم أشحة * ( فإذا جاء
الخوف ) * يعني الفزع * ( رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى
عليه من الموت ) * يعني من شدة ما يخافون يلحقهم مثل ما يلحق من شارف الموت
وأحواله ، ويغشى عليه * ( فإذا ذهب الخوف ) * والفزع * ( سلقوكم بالسنة حداد ) *
أي خصموكم طلبا للغنيمة أشد مخاصمة . وقال الحسن : سلقوكم حاوروكم
يقال : خطيب مصقع ومسلق أي بليغ في الخطابة فصيح فيها * ( أشحة على الخير ) *
يعني الغنيمة . ثم قال * ( أولئك ) * يعني من تقدم وصفه * ( لم يؤمنوا فأحبط
الله أعمالهم ) * يعني نفع أعمالهم على وجوه لا يستحق عليها الثواب لأنهم
لا يقصدون بها وجه الله . ثم قال * ( وكان ذلك ) * يعني احباط اعمالهم . وقيل :
وكان نفاقهم * ( على الله يسيرا ) * قليلا . ثم وصف هؤلاء المنافقين الذين تقدم
ذكرهم بالجبن ، فقال * ( يحسبون الأحزاب ) * الذين انهزموا ورجعوا من شدة
فزعهم انهم * ( لم يذهبوا ) * بعد . وقيل : لفرط جهلهم يعتقدون انهم لم يذهبوا
بعد * ( وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بأدون في الاعراب ) * أي وإن جاؤوا
الأحزاب تمنوا أن يكونوا في البوادي مع الاعراب * ( يسألون عن انبائكم ) * أي
أخباركم ولا يكونون معكم فيتربصون بكم الدوائر ويتوقعون الهلاك . ثم قال
لنبيه * ( ولو كانوا ) * يعني هؤلاء المنافقون معكم " وفيكم ما قاتلوا إلا قليلا " أي
قدرا يسيرا ليوهموا أنهم في جملتكم ، لا لينصروكم ويجاهدوا معكم . وقال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 326
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٦