في الآية ، كانا في أيام النبي صلى الله عليه وآله حين قمع الله أعداءه وأعلا كلمته ونشر ولايته ،
واظهر دعوته ، وأكمل دينه ، ونعوذ بالله أن نقول : لم يمكن الله دينه لنبيه في حياته
حتى تلا في ذلك متلاف بعده ، وليس ذلك التمكين كثرة الفتوح والغلبة على البلدان ،
لان ذلك يوجب أن دين الله لم يتمكن بعد إلى يومنا هذا لعلمنا ببقاء ممالك للكفر
كثيرة لم يفتحها المسلمون ، ويلزم على ذلك إمامة معاوية وبني أمية ، لأنهم تمكنوا
أكثر من تمكن أبي بكر وعمر ، وفتحوا بلادا لم يفتحوها .
ولو سلمنا أن المراد بالاستخلاف الإمالة للزم أن يكون منصوصا عليهم ،
وذلك ليس بمذهب أكثر مخالفينا ، وإن استدلوا بذلك على صحة إمامتهم احتاجوا
أن يدلوا على ثبوت امامتهم بغير الآية ، وانهم خلفاء الرسول حتى تتناولهم الآية .
فان قالوا : المفسرون ذكروا ذلك .
قلنا : لم يذكر جميع المفسرين ذلك ، فان مجاهدا قال : هم أمة محمد صلى الله عليه وآله .
وعن ابن عباس وغيره : قريب من ذلك .
وقال أهل البيت ( ع ) إن المراد بذلك المهدي ( ع ) لأنه يظهر بعد الخوف ،
ويتمكن بعد إن كان مغلوبا ، فليس في ذلك اجماع المفسرين . وهذا أول ما فيه . قد
استوفينا ما يتعلق بالآية في كتاب الإمامة ، فلا نطول بذكره - ههنا - وقد تكلمنا
على نظير هذه الآية ، وان ذلك ليس بطعن على واحد منهم ، وإنما المراد الممانعة من
أن يكون فيها دلالة على الإمامة ، وكيف يكون ذلك . ولو صح ما قالوه لما احتيج إلى
اختياره ، ولكان منصوصا عليه ، وليس ذلك مذهبا لأكثر العلماء ، فصح ما قلناه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 457
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٧