والتبديل - تغيير حال إلى حال أخرى ، تقول : بدل صورته تبديلا ، وتبدل
تبدلا ، والابدال رفع الشئ بأن يجعل غيره مكانه ، قال أبو النجم :
عزل الأمير بالأمير المبدل ( 1 )
والتبديل رفع الحال إلى حال أخرى . والابدال رفع النفس إلى نفس أخرى .
والأصل واحد ، وهو البدل .
واستدل الجبائي ، ومن تابعه على إمامة الخلفاء الأربعة بأن قال : الاستخلاف
المذكور في الآية لم يكن إلا لهؤلاء ، لان التمكين المذكور في الآية إنما حصل في
أيام أبي بكر وعمر ، لان الفتوح كانت في أيامهم ، فأبو بكر فتح بلاد العرب وطرفا
من بلاد العجم ، وعمر فتح مداين كسرى إلى حد خراسان وسجستان وغيرهما ، فإذا
كان التمكين والاستخلاف ههنا ليس هو إلا لهؤلاء الأئمة الأربعة . وأصحابهم علمنا
أنهم محقون .
والكلام على ذلك من وجوه :
أحدها - ان الاستخلاف - ههنا - ليس هو الامارة والخلافة . بل المعنى هو ابقاؤهم
في أثر من مضى من القرون ، وجعلهم عوضا منهم وخلفا ، كما قال " هو الذي جعلكم
خلائف في الأرض " ( 2 ) وقال " عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في
الأرض " ( 3 ) وقال " وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم
ما يشاء " ( 4 ) وكقوله " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة " ( 5 ) أي جعل كل
واحد منهما خلف صاحبه ، وإذا ثبت ذلك ، فالاستخلاف والتمكين الذي ذكره الله
هامش
( 1 ) قد مر تخريجه في 7 / 79
( 2 ) سورة 35 فاطر آية 39
( 3 ) سورة 7 الأعراف آية 128
( 4 ) سورة 6 الانعام آية 133
( 5 ) سورة 25 الفرقان آية 62