العقاب . ويستحق الثواب الذي ضمنه بالايمان ، لا يستحق - بفعل الحركة على هذا
الوجه - العبادة .
ثم قال مهجنا لأفعالهم مستقذرا لها ( أف لكم ولما تعبدون من دون الله )
فمعنى ( أف ) الضجر بما كان من الامر وهي كلمة ، مبنية ، لأنها وضعت وضع الصوت
الخارج عن دلالة الإشارة والإفادة ، فصارت كدلالة الحرف ، لأنه يفهم المعنى
بالحال المقارنة لها ، وبنيت على الحركة لالتقاء الساكنين إذ لا أصل لها في التمكن
مستعمل ، فتستحق به البناء على الحركة . وكسرت على أصل الحركة لالتقاء
الساكنين . وقال الزجاج : معنى ( أف لكم ) نتنا لأفعالكم ، ويجوز - ضم الفاء -
للاتباع لضمة الهمزة ويجوز - الفتح - لثقل التضعيف . ويجوز التنوين -
على التنكير .
وقوله " أفلا تعقلون " معناه أفلا تتفكرون بعقولكم في أن هذه الأصنام
لا تستحق العبادة ، ولا تقدر على الضر والنفع ، فلما سمعوا منه هذا القول قال
بعضهم لبعض " حرقوه " يعني بالنار " وانصروا آلهتكم " أي عظموها وادفعوا
عنها وعن عبادتها " إن كنتم فاعلين " معناه إن كنتم ناصريها ، ولم تريد واترك
عبادتها . والتحريق هو التقطيع بالنار ، يقال : حرقه تحريقا وأحرقه إحراقا ، وثوب
حرق أي متقطع كالتقطع بالنار . واحترق الشئ احتراقا ، وتحرق على الامر تحرقا .
وقال ابن عمر : الذي أشار بتحريق إبراهيم رجل من أكراد فارس . وفي الكلام
حذف لان تقديره أوثقوا إبراهيم وطرحوه في النار ، فقال الله تعالى عند ذلك
للنار " كوني بردا وسلاما على إبراهيم " وقيل في وجه كون النار بردا
وسلاما قولان :
أحدهما - انه تعالى أحدث فيها بردا بدلا من شدة الحرارة التي فيها ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 262
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦٢