الثاني - بظلم كثير من قليل منهم ، مع أن أكثرهم المصلحون ، لان القليل لا
يعتد به في جنب الكثير .
الثالث - ان المعنى بظلم منا ، كما قال الله تعالى " إن الله لا يظلم الناس شيئا " ( 1 ) .
قوله تعالى :
( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون
مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت
كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) ( 119 ) آيتان
في الكوفي والبصري تمام الأولى عند قوله مختلفين وهي آية فيما
سوى ذلك .
هذه الآية تتضمن الاخبار عن قدرته تعالى بأنه لو شاء تعالى لجعل الناس أمة
واحدة أي على دين واحد ، كما قال " إنا وجدنا آباءنا على أمة " ( 2 ) وقال " ولولا
أن يكون الناس أمة واحدة " ( 3 ) أي على دين واحد بأن يلجئهم إلى الاسلام بأن
يخلق في قلوبهم العلم بأنهم لو داموا على غير ذلك لمنعوا منه ، لكن ذلك ينافي التكليف
ويبطل الغرض بالتكليف لان الغرض به استحقاق الثواب .
وقوله " ولا يزالون مختلفين " معناه في الأديان كاليهود والنصارى والمجوس
وغير ذلك من اختلاف المذاهب الباطلة في قول مجاهد وقتادة وعطا والأعمش
والحسن في رواية ، وفي رواية أخرى عن الحسن أنهم يختلفون بالأرزاق والأحوال
ويتحيز بعضهم لبعض والأول أقوى .
هامش
( 1 ) سورة يونس آية 44 .
( 2 ) سورة الزخرف آية 22 ، 23 .
( 3 ) سورة الزخرف آية 33 .