فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شئ ، وأيما داع دعا إلى الضلالة
فان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شئ ) .
والوجه في تحملهم أوزار غيرهم أحد شيئين :
أحدهما - انه أراد بذلك إغواء هم واضلالهم ، وهي أوزارهم فأضاف الوزر إلى
المفعول به ، كما قال " اني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك " ( 1 )
والثاني - أن يكون أراد اقتداء غيرهم بهم فيستحقون على معصيتهم زيادة
عقاب ، فجاز لذلك أن يضاف إليهم . ثم أخبر تعالى فقال " ألا ساء ما يزرون "
أي بئس الشئ الذي يتحملونه ، لأنهم يحملون ما يؤدي إلى العقاب ، ومعنى يزرون
يحملون ثقل الآثام .
قوله تعالى :
( قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد
فخر عليهم السقف من فوقهم وأتهم العذاب من حيث لا
يشعرون ( 26 ) ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي
الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم
والسوء على الكافرين ) ( 27 ) آيتان بلا خلاف .
قرأ نافع وحده " تشاقون " بكسر النون أراد تشاقونني ، فحذف النون تخفيفا
وحذف الياء اجتزاء بالكسرة ، وقد ذكر فيما مضى علة ذلك في قوله " فبم تبشرون " ( 2 )
وقرأ الباقون بفتح النون ، لا يجعلونه مضافا إلى الياء . والنون في هذه القراءة
علامة الرفع ، والنون مع الياء المحذوفة في موضع النصب .
هامش
( 1 ) سورة المائدة اية 30
( 2 ) سورة الحجر آية 54