إبليس انه لم يسجد ، " وأبى أن يكون مع الساجدين " لآدم . وإبليس مشتق
من الابلاس ، وهو اليأس من روح الله إلا أنه شبه بالأعجمي من جهة انه لم
يستعمل إلا على جهة العلم ، فلم يصرف . وقال قوم : إنه ليس بمشتق ، لأنه
أعجمي بدلالة انه لا ينصرف . والاباء : الامتناع ، والسجود خفض الجبهة
بالوضع على بسط من الأرض أو غيره ، واصله الانخفاض قال الشاعر :
ترى الاكم فيها سجدا للحوافر ( 1 )
واختلفوا في هذا الاستثناء ، فقال قوم : ان إبليس كان من الملائكة ، فلذلك
استثناه ، وقال آخرون : إنما كان من جملة المأمورين بالسجود لآدم ، فلذلك استثناه
من جملتهم ، وقال آخرون : هو استثناء منقطع ومعناه ( لكن ) وقد بينا
الصحيح من ذلك في سورة البقرة ( 2 )
ومن قال : لم يكن من الملائكة قال : الملائكة خلقوا من نور ، وإبليس خلق
من نار ، والملائكة لا يعصون ، وإبليس عصى بكفره بالله . والملائكة لا تأكل
ولا تشرب ولا تنكح ، وإبليس بخلاف ذلك ، قال الحسن : إبليس أب الجن ،
كما أن آدم أب الانس
قوله تعالى :
( قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين ( 32 ) قال
لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حما مسنون ( 33 )
آيتان بلا خلاف .
هذا خطاب من الله تعالى لإبليس يقول له : لم لا تكون مع الساجدين ،
تسجد كما سجدوا . واختلفوا في كيفية هذا الخطاب ، فقال الجبائي : قال الله له
هامش
( 1 ) مر هذا الشعر في : 148 ، 263 ، 311 ، 4 : 233 ، 383 ، 6 : . .
( 2 ) انظر 1 : 147 في تفسير آية 34 من سورة البقرة .