من المشتهى إلى الوقت الذي يجوز فيه تناوله ، كصبر الصائم على الجوع والعطش ،
وكصبر النفس عن تناول المحرمات . وإنما يعين على الصبر العلم بعاقبته وكثرة
الفكر فيه وفي الخير الذي ينال به وبذكر ما وعد الله على فعله من الثواب وعلى
تركه من العقاب . وقوله " حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين " امر منه تعالى
للنبي صلى الله عليه وآله بالصبر على اذى المشركين وعلى قولهم انك ساحر كذاب ومجنون ، حتى
يحكم فيأمرك بالهجرة والجهاد . قال الحسن : وقد كان الله اعلمه انه سيفرض عليه
جهاد الكفار . وقيل نسخ ذلك فيما بعد بالامر بالجهاد ، والتقدير إلى أن يحكم
الله بهلاكهم وعذابهم في يوم بدر وغيره " وهو خير الحاكمين " معناه خير الحكام
لأنه قد يكون حاكم أفضل من حاكم مع كونهما محقين كمن يحكم على الباطن
فإنه أفضل ممن يحكم على الظاهر ، لان الأول لا يقع إلا حقا ، والاخر يجوز أن
يكون حقا في الظاهر وإن كان فاسدا في الباطن .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 444
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٤٤