تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
اللغة ، والمعنى : والأبرار جمع بر ، وهم الذين بروا الله بطاعتهم إياه حتى أرضوه ، فرضي عنهم . وقال الحسن : هم الذين لا يؤذون الذر وأصل البر الاتساع ، فالبر الواسع من الأرض خلاف البحر والبر صلة الرحم والبر : العمل الصالح . والبر : الحنطة والأبرار على الخصم الزيادة عليه . وابتر من أصحابه إذا انفرد منهم . فان قيل : إذا كان النداء إنما هو تنبيه المنادى ليقبل بوجهه على المكلم له ، فما معنى ربنا ؟ قلنا : الأصل في النداء تنبيه المنادى ثم استعمل في استفتاح الدعاء اقتضاء للإجابة واعترافا بالتفضل ، ولا يجوز فتح ( أن ) بعد ربنا بايقاع النداء عليه ، لان بعده لا يكون إلا جملة ولا يقع فيه مفرد ، لأنه لا يجوز ربنا ادخالك النار من أخزيته ، لأنه ابتداء لا خبر له . فان قيل : ما معنى قوله : " وكفر عنا " وقد أغني عنه قوله : " فاغفر لنا " قلنا : جوابان : أحدهما - اغفر لنا ذنوبنا ابتداء بلا توبة ، وكفر عنا إن تبنا . والثاني - اغفر لنا بالتوبة ذنوبنا ، وكفر عنا باجتناب الكبائر السيئات ، لان الغفران قد يكون ابتداء ومن سبب والتكفير لا يكون إلا عند فعل من العبد وقوله : " ان آمنوا " تحتمل ان أمرين : أحدهما - أن تكون بمعنى أي على ما ذكره الرماني . والثاني - أن تكون الناصبة للفعل ، لأنه لا يقع في مثله دخول الباء نحو بأن آمنوا . قوله تعالى : ( ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) ( 194 ) - آية بلا خلاف - . فهذه أيضا حكاية عمن تقدم وصفهم بأنهم يقولون أعطنا ما وعدتنا على