اللغة ، والمعنى :
والأبرار جمع بر ، وهم الذين بروا الله بطاعتهم إياه حتى أرضوه ، فرضي
عنهم . وقال الحسن : هم الذين لا يؤذون الذر وأصل البر الاتساع ، فالبر الواسع
من الأرض خلاف البحر والبر صلة الرحم والبر :
العمل الصالح . والبر : الحنطة والأبرار
على الخصم الزيادة عليه . وابتر من أصحابه إذا انفرد منهم .
فان قيل : إذا كان النداء إنما هو تنبيه المنادى ليقبل بوجهه على المكلم له ،
فما معنى ربنا ؟ قلنا : الأصل في النداء تنبيه المنادى ثم استعمل في استفتاح الدعاء
اقتضاء للإجابة واعترافا بالتفضل ، ولا يجوز فتح ( أن ) بعد ربنا بايقاع النداء
عليه ، لان بعده لا يكون إلا جملة ولا يقع فيه مفرد ، لأنه لا يجوز ربنا ادخالك
النار من أخزيته ، لأنه ابتداء لا خبر له . فان قيل : ما معنى قوله : " وكفر عنا "
وقد أغني عنه قوله : " فاغفر لنا " قلنا : جوابان :
أحدهما - اغفر لنا ذنوبنا ابتداء بلا توبة ، وكفر عنا إن تبنا .
والثاني - اغفر لنا بالتوبة ذنوبنا ، وكفر عنا باجتناب الكبائر السيئات ،
لان الغفران قد يكون ابتداء ومن سبب والتكفير لا يكون إلا عند فعل من العبد
وقوله : " ان آمنوا " تحتمل ان أمرين :
أحدهما - أن تكون بمعنى أي على ما ذكره الرماني .
والثاني - أن تكون الناصبة للفعل ، لأنه لا يقع في مثله دخول الباء نحو
بأن آمنوا .
قوله تعالى :
( ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة
إنك لا تخلف الميعاد ) ( 194 ) - آية بلا خلاف - .
فهذه أيضا حكاية عمن تقدم وصفهم بأنهم يقولون أعطنا ما وعدتنا على
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 85
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٥