تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
موضع ( الذين ) خفض ، لأنه نعت ( لأولي الألباب ) أي فهؤلاء يستدلون على توحيد الله بخلقه السماوات والأرض ، وأنهم يذكرون الله في جميع أحوالهم قياما وقعودا ، وهو نصب على الحال . وقوله ( وعلى جنوبهم ) أي ومضطجعين ، وإنما عطف على قياما وقعودا ، لان معناه يدل على الحال ، لان الظرف يكون حالا للمعرفة كما يكون نعتا للنكرة ، لأنه من الاستقرار ( كما تقول : مررت برجل على الحائط أي مستقرا على الحائط ، ومررت برجل في الدار مثله ، كما نقول أنا أصير إلى فلان ماشيا ، وعلى الخيل ، ومعناه وراكبا ، كما ( 1 ) قال : ( إذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ) ( 2 ) ومعناه مضطجعا أو قائما أو قاعدا فبين تعالى أن هؤلاء المستدلين على حقيقة توحيد الله يذكرون الله في سائر الأحوال . وقال قوم : ( يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) أي يصلون على قدر إمكانهم في صحتهم وسقمهم ، وهو المروي في أخبارنا ، ولا تنافي بين التأويلين ، لأنه لا يمتنع أن يصفهم بأنهم يفكرون في خلق السماوات والأرض في هذه الأحوال ومع ذلك يصلون على هذه الأحوال في أوقات الصلوات ، وهو قول ابن جريج وقتادة . وقوله : ( ربنا ما خلقت هذا باطلا ) إنما قال هذا ولم يقل هذه ولا هؤلاء ، لأنه أراد به الخلق كأنه قال ما خلقت هذا الخلق باطلا ( 3 ) أي يقولون ( ربنا ما خلقت هذا باطلا ) بل خلقته دليلا على وحدانيتك وعلى صدق ما أتت به أنبياؤك ، لأنهم يأتون بما يعجز عنه جميع الخلق . وقوله : ( سبحانك ) معناه براءة لك من السوء وتنزيها لك من أن تكون خلقتهما باطلا قال الشاعر : أقول - لما جاءني فخره - * سبحان من علقمة الفاخر ( 4 )
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من المخطوطة ( أ ) . ( 2 ) سورة يونس : آية 12 . ( 3 ) في المخطوطة نقص سطر في هذا الموضع . ( 4 ) قائله أعشى بني تغلب . ديوان الأعشى الكبير : 143 ، القصيدة 18 ، واللسان ( سبح ) .